1037

وحرم الإثم كله وهو الخمر، وحرم البغي، وحرم الشرك، وحرم القول عليه بغير علم، وكل ذلك حرام. وقال في الحدود: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة}، فأوجب الله على من أتى الفاحشة في الزنا والقول بالقذف الحدود، وكذلك الإثم وهو الخمر فيه الحد بالسنة، وكان جملة ذلك حرام الفواحش كلها والإثم؛ فأوجب في الزنا مائة جلدة، وقد قال الله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسآئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم}، فأوجب الحكم في ذلك بأربعة شهداء، فإن زنت امرأة أو رجل وصح عليهم بينة أربعة شهداء عدول، بأنهم عاينوا العورتين تختلفان، وأنه يجيء فيها ويذهب؛ أقيم عليه الحد حد الزاني، وإن اعترف بالزنا أربع مرات أقيم عليه ما أوجب على نفسه بإقراره من الحد. /772/ وقد مضت السنة من رسول الله ^ «في حد البكر مائة جلدة من الرجال والنساء»، «والرجم على من أحصن» ما روي عن النبي ^ أنه روي عنه في بعض القول: إنه أقبل علينا رسول الله ^ ووجهه متغير ينفض عرقا وهو يقول: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، من أحصن فالرجم، ومن لم يحصن فجلد مائة جلدة». وفي بعض الحديث أنه قال: «جاء الله بالسبيل، البكر بالبكر جلد مائة جلدة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة».

والله أعلم بالنفي مع الجلد، وبالجلد مع الرجم، لم نجد أصحابنا يقولون بالنفي في الزنا، ولا جمعوا جلدا ورجما على زان في قولهم ولا فعلهم؛ فإنما أوجبوا الجلد على الزاني البكر، كما قال الله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} لا تأخذكم بهما رأفة رحمة في تعطيل الحد في دين الله، {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}، والطائفة قد تكون جماعة وتكون واحدا، إلا أن في هذا لا تكون الطائفة واحدا، ولا بد أن يحضر غير الحاكم؛ لأنه الاتفاق أن الشهود يكونون حضورا للحد والحاكم فيحكم بشهادتهم، والذي يأمر الحاكم أن يجلدوا الزاني فأقل ذلك اثنان إلى ما أكثر.

وقد قيل: إن النبي ^ أمر عشرين رجلا أن يجلدوا الزاني، والله أعلم.

ولم يجلد النبي ^ ولم يرجم إلا بحضرة جماعة، أو يأمر جماعة في إقامة ذلك، كما قال الله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} فهذا في البكر كما قال الله.

وقال رسول الله ^ «فمن أحصن فالرجم»، هذا حديث عملوا به.

Страница 119