283

Исламская этика

علم الأخلاق الإسلامية

Издатель

دار عالم الكتب للطباعة والنشر

Издание

الأولى ١٤١٣هـ-١٩٩٢م الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ

Год публикации

٢٠٠٣م

Место издания

الرياض

هذه السمة تظهر في الدنيا كما تظهر يوم القيامة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ، تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ ١، وقال الرسول ﷺ: "ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله جلدا بها إن خيرا فخير وإن شرا فشر" ٢، وهذه حقيقة يؤيدها علماء النفس أيضا، وقد بدأت الدراسات في علم الإجرام للتعرف على المجرمين من سيماهم.

١ عبس: ٣٨-٤١.
٢ تفسير ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُم﴾ جـ٣ ص١٨٠.
٣- الجزاء الطبيعي:
بيَّنا فيما سبق صلة الأخلاق بالقوانين الطبيعية وأشرنا من حين إلى آخر إلى أن الخارج على النظام الخلقي سينال جزاءه من الطبيعة نفسها.
وقد يرجع هذا الجزاء إلى قوانين الطبيعة نفسها مثل: الإصابة بالأمراض بسبب مخالفة القوانين الأخلاقية كالإصابة بالأمراض السرية بسبب ارتكاب جريمة الزنا والأمراض التي تصيب بسبب مخالفة قانون النظافة أو تناول المسكرات.
وتجاوز حد قانون الاعتدال في العمل يؤدي إلى الإصابة بالإرهاق النفسي والعصبي ويكون هذا سببا للإصابة بالأمراض المختلفة كما يؤدي إلى الفشل في الحياة عموما؛ ولهذا كان الرسول ينهى عن الإفراط في أي عمل حتى في العبادة فقال لمن يقوم الليل ويواصل الصوم: "فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك، لعينك حق ولنفسك حق ولأهلك حق قم ونم وصم وأفطر" ١.
وقد يرجع الجزاء إلى قوانين الطبيعة الاجتماعية فمخالفة قانون الصدق يؤدي إلى زوال الثقة بالأشخاص والتعامل الاجتماعي، وزوال الثقة هذا يؤدي إلى

١ صحيح مسلم كتاب الصيام حديث ١٨٨ جـ٢ ص٨١٦.

1 / 284