Ваши недавние поиски появятся здесь
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وهذا دليل على أن هذه الرواية التي حكاها المعترض لم يثبت للتصريح فيها باسم صانع، بلم لم يثبت الروايات كلها، وإلا لما احتاج السبكي إلى ذكر القراءة الشاذة، مع أنه هو الشارح المذكور كانا من أهل العرفان بالأحاديث، والمعتمدين عليها، ولاينبغي جهلهما لمثل هذه الروايات كلها مع أنها على طريقهم، هذا وقد ذكر أرباب الحديث ولعم المصطلح أن معرفة العلل الخفية إنما تثبت بنحو جمع الروايات والنظر بين ألفاظ متونها، ومثل هذا الإختلاف إذا لم يكن تلونا واضطرابا فلا أقل من أن يكون مفيدا لعدم الضبط، فإن مخرج الحديث متحد كما عرفت، ولعل النجادي إنما ترك روايته في صحاحه لنحو ذلك على أنه قد أرشدك بقوله، وتلا بعضهم عند ذلك والله خلقكم وما تعملون، لا أنه محتج لمذهبه؛ لأنه راو محض، بل الكتاب إنما صنفه لهذا المعنى، فأي فرق حينئذ بين كلامه وكلام المصنفين من المجبرة، وكذا البيهقي فإن كتابه المعروف بكتاب الإعتقاد ليس دائر إلا على هذا المعنى.
وشيء آخر وهو أن هذا الحديث الذي رووه يستلزم أن صنع الله تعالى بئس الصنع أي أنه يستلزم ذم ما صنعه تعالى، وذلك أنه عزوجل قد قال في حق الذين {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} فإذا كان تعالى صانع ما يصنعون كما يزعمه المجبرة ..........فقد ذم ماصنعه لا محالة، واللازم باطل قطعا وإجماعا، فالملزوم مثله، لايقال أن ذم ما صنعوه ليس إلا لكونه عملا لهم وليس تعالى عاملا لعملهم، وإن كان هو الموجد له لما تقرر عندهم من الفرق بين عامل العمل وموجده؛ لأنا نقول أنه تعالى يمقتضى هذا الحديث صانع لصنعهم والصانع أخص من العامل، فكل صانع فاعل من دون عكس، كما أشار إليه في الكشاف. وأما ما يقال من أن ذم صنعهم إنما كان من حيث أن فيه تعديا عن الحد الشرعي، ولاحدود لأفعاله تعالى كما يزعمه المعترض في كثير من المواضع ، فليس بشيء.
أما أولا: فلأن ذم ما كانوا يصنعون مطلق لا دليل فيه على أن الذم إنما كان من الحيثية المذكورة.
Страница 1041