916

ولا خفا في أن هذه الآيات قد دلت على أن نوحا على نبينا وعليه الصلاة والسلام يسمى صانعا كمادل الحديث المذكور على مثل ذلك ايضا، فإما أن يكون نوح عليه السلام صانعا لما صنعه حقيقة أو مجازا، والثاني باطل اتفاقا، أما عندنا فلأنه هوالذي أثر فيما صنعه حقيقة، وأما عندهم فلأنه يسند الشيء حقيقة إلى من قام به فبقى الأول، وحينئذ لايكون الباري تعالى صانعا حقيقة لما صنعه نوح دفعا للإشتراك الذي هو خلاف الأصل، بل يكون تعالى صانعا مجازا، أو يكون الحديث من هذا الباب، فلا يقوم حجة أصلا، بل في إطلاق الصانع بهذا الإعتبار عليه تعالى نظرا لايخفى عند أ÷ل التوقيف والتوفيق، والله الهادي إلى أقوم طريق.

الثالثة: أنه لابد من توثيق مروان بن معاوية الفرازي فإنه الذي روى عنه على بن المديني في رواية البخاري في كتابه المذكور أولا، وهو الذي روى عنه البيهقي في الاسماء والصفات، وفي الاعتقاد، وكذا لابد من توثيق الفضل بن سليمان، بل لابد من توثيق أبي مالك الأشجعي نقل كلام إمام معتبر عندنا في باب الجرح والتعديل، على أن المعترض ضبط اسم خراش بالخاء المعجمة وهو غلط، وهو حراش بالحا المهملة، وهو من رجال الصحيحين، وليس فهما من اسمه جراش بالمهلمة سوى هذا، والدريعي نبه على ذلك بن الصلاح في علوم الحديث.

Страница 1039