743

ما تصنع الأعداء في جاهل ... ما يصنع الجاهل في نفسه فإن انصت من نفسك اعترفت بما ذكرناه من مناقضتك ولبسك وتيقنت بأنك إنما أرحت خصمك من تطويل مسافة الإلزام لك بأن الباري تعالى أمر أمرا مكررا بالسخرية، وسابقته إلى غاية ما يريده من تقبيح طريقتك اللغوية، فاعترفت بمطلوبه جهارا وأعلنت بما ألزمك به إسرارا، ولقد ذكرنا حالك بحال من سمع قارئا يتلو قوله تعالى: {يتجرعه ولا يكاد يسيغه}، فقال: اللهم اجعلنا ممن يتجرعه ويسيغه.

ولما قال المؤلف [389]: وعن الثانية التمكين من أملاكه مع خلق العقل المميز إذن ...إلخ.

قال المعترض: فيه تخبيط.

أما أولا فلأن من لا يقول بإدراك العقل جهة الحسن والقبح كما نقله في الثانية لا يقول بأن العقل مميز فقوله مع خلق العقل المميز أول البحث وعين المتنازع، فأخذه في الدليل مصادرة على المطلوب المستلزم للدور المحال.

وأما ثانيا فلأن الدليل المذكور من المعتزلة للحصر إنما هو لأفعال لم يدرك العقل جهة حسنها وقبحها لا مطلقا كما مر، فخلق العقل مع تسليم كونه مميزا يدرك جهة حسنه وقبحه لا يقوم حجة على إباحة ما لم يدرك فيه جهة حسنه أو قبحه وهو ظاهر.

Страница 836