658

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

ما الفرق بين النبيين والمحدثين الجواب التكليف فان النبوة لا بد فيها من علم التكليف ولا تكليف في حديث المحدثين جملة ورأسا هذا ان أراد انبياء الشرائع فان أراد أصحاب النبوة المطلقة فالمحدثون أصحاب جزء منها فالنبي الذي لا شرع له فيما يوحى إليه به هو رأس الأولياء وجامع المقامات مقامات ما تقضيه الاسماء الإلهية مما لا شرع فيه من شرائع انبياء التشريع الذي يأخذون بوساطة الروح الأمين من عين الملك والمحدث ما له سوى الحديث وما ينتجه من الأحوال والأعمال والمقامات فكل نبي محدث وما كل محدث نبي وهؤلاء هم الانبياء الأولياء وأما الانبياء الذين لهم الشرائع فلا بد من تنزل الأرواح على قلوبهم بالأمر والنهي ما عدا ما ينزلون به من الأمر والنهي مثل العلوم الألهية والأخبارات عن الكوائن والأمور الغائبة فذلك خارج عن النبوة الشرائع وهو من أحوال الانبياء على العموم ويناله المحدث فان ظهر من أحداث النبوة المطلقة حكم من الأحكام الظاهر من انبياء الشرائع من قتل أو أخذ مال أو فعل من الأفعال يناقض حكم شرع الزمان المقرر فاعلم ان هذا النبي الذي ماله شرع ليس ذلك من شرع نزل إليه وخوطب به بل لا يزال تابعا لرسول قد شرع له ما شرع وانما اتفق انه أخبر باتباع شرع رسول قد شرع له مما لم يشرع لرسول آخر وحكمه في حق هذا الرسول يعارض حكم الرسول الآخر فإذا اجتمع هذا الشخص الذي هو بهذه المثابة مع رسول من الرسل كالخضر مع موسى عليه السلام فحكم في قتل الغلام بما حكم وانكر عليه موسى قتل نفسه زكية في ظاهر الشرع بغير نفس مما لم يكن ذلك حكمه في شرعه فقال له ' لقد جأت شيأ نكرا ' أي ينكره شرعي وقال له الخضر ما فعلته عن أمري يعني في كل ما جزى منه فكان الخضر في حكمه على شرع رسول غير موسى فحكم بما حكم به مما يقتضيه شرع الرسول الذي اتبعه ومن شرع ذلك الرسول حكم الشخص بعلمه فحكم بعلمه في الغلام انه كافر فلم يكن حكم الخضر فيه من حيث انه صاحب شرع منزل وانما حكم فيه مثل حكم القاضي عندنا بشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى هذا الحد تصدر الأحكام من انبياء الأولياء فان قيل هذا يجوز في زمان وجود الرسل واليوم فما ثم شرع إلا واحد فهل يتصور ان تحكم انبياء الأولياء بما يخالف شرع محمد صلى الله عليه وسلم قلنا لا نعم فأما قولنا لا يجوز ان يحكم برأيه وأما قولنا نعم فانه يجوز للشافعي ان يحكم بما يخالف به حكم الحنفي وكلاهما شرع محمد صلى الله عليه وسلم فانه قرر الحكمين فخالفت شرعه بشرعه فإذا اتفق ان تخبر انبياء الأولياء فيما يعلمهم الحق من أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يشهدون الرسول صلى الله عليه وسلم فيخبرهم بالحكم في أمر يرى خلافه أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة لحديث رووه صح عندهم من طريق النقل فوقفت عليه انبياء الأولياء وعلمت من طريقها الذي ذكرناه ان شرع محمد يخالف هذا الحكم وان ذلك الحديث في نفس الأمر ليس بصحيح وجب عليهم امضاء الحكم بخلافه ضرورة كما يجب على صاحب النظر إذا لم يقم له دليل على صحة ذلك الحديث وقام لغيره دليل على صحته وكلاهما قد وفى الأجتهاد حقه فيحرم على كل واحد من المجتهدين ان يخالف ما ثبت عنده وكل ذلك شرع واحد فمثل هذا يظهر من انبياء الأولياء بتعريف الله انه شرع هذا الرسول فيتخيل الأجنبي فيه انه يدعى النبوة وانه ينسخ بذلك شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكفره وقد رأينا هذا كثيرا في زماننا وذقناه من علماء وقتنا فنحن نعذرهم لانه ما قام عندهم دليل صدق هذه الطائفة وهم مخاطبون بغلبة الظنون وهؤلاء علماء بالأحكام غير ظانين بحمد الله فلو وفوا النظر حقه لسلموا له حاله كما يسلم الشافعي للمالكي حكمه ولا ينقضه إذا حكم به الحاكم غير انهم رضى الله عنهم لو فتحوا هذا الباب على نفوسهم لدخل الخلل في الدين من الدعى صاحب الغرض فسدوه وقالوا ان الصادق من هؤلاء لا يضره سدنا هذا الباب ونعم ما فعلوه ونحن نسلم لهم ذلك ونصوبهم فيه ونحكم لهم بالأجر التام عند الله ولكن إذا لم يقطعوا بان ذلك مخطئ في مخالفتهم فان قطعوا لا عذر لهم فان أقل الأحوال ان ينزلوهم منزلة أهل الكتاب لا نصدقهم ولا نكذبهم فانه ما دل لهم دليل على صدقهم ولا كذبهم بل ينبغي ان يجروا عليهم الحكم الذي ثبت عندهم مع وجود التسليم لهم فيما ادعوه فان صدقوا فلهم ولان كذبوا فعليهم فعلى هذا تجري الأحكام من انبياء الأولياء لا انهم أرباب شرائع بل اتباع ولا بد ولا سيما في هذا الزمان الذي ظهرت فيه دولة محمد صلى الله عليه وسلم والمحدثون ليست لهم هذه الرتبة بل رتبتهم الحديث لا غير فهم ناظرون في كل شئ آخذون من عين كل شئ من كون كل شئ مظهر حق غير انهم لا يتعدون حدود الله جملة فان صدر منهم ما هو في الظاهر تعد لحد من حدود الله فذلك الحد هو بالنسبة إليك حد وبالنسبة إليه مباح لا معصية فيه وانت لا تعلم وهو على بينة من ربه في ذلك فما أتى محرما من هذه صفته فانه ممن قيل له أعمل إلا ما أبيح له عمله فانه أمر لا على جهة الوعيد مثل قوله أعملوا ما شئتم انه بما تعلمون بصير فهذا وعيد وانما قولنا فيمن قيل له أعمل ما شئت فقد غفرت لك فعمل على كشف وتحقق وهذا ثابت في شرعنا بلا شك فأهل الحديث أيضا لهم في مثل هذا قدم ولكن ليس هم مخصوصين به بل يشاركهم فيه من ليس بمحدث من الأولياء وقد عرفت صفة المحدثين فيما قبل وصفة النبيين فقف عند ذلك والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيمهم فيما ادعوه فان صدقوا فلهم ولان كذبوا فعليهم فعلى هذا تجري الأحكام من انبياء الأولياء لا انهم أرباب شرائع بل اتباع ولا بد ولا سيما في هذا الزمان الذي ظهرت فيه دولة محمد صلى الله عليه وسلم والمحدثون ليست لهم هذه الرتبة بل رتبتهم الحديث لا غير فهم ناظرون في كل شئ آخذون من عين كل شئ من كون كل شئ مظهر حق غير انهم لا يتعدون حدود الله جملة فان صدر منهم ما هو في الظاهر تعد لحد من حدود الله فذلك الحد هو بالنسبة إليك حد وبالنسبة إليه مباح لا معصية فيه وانت لا تعلم وهو على بينة من ربه في ذلك فما أتى محرما من هذه صفته فانه ممن قيل له أعمل إلا ما أبيح له عمله فانه أمر لا على جهة الوعيد مثل قوله أعملوا ما شئتم انه بما تعلمون بصير فهذا وعيد وانما قولنا فيمن قيل له أعمل ما شئت فقد غفرت لك فعمل على كشف وتحقق وهذا ثابت في شرعنا بلا شك فأهل الحديث أيضا لهم في مثل هذا قدم ولكن ليس هم مخصوصين به بل يشاركهم فيه من ليس بمحدث من الأولياء وقد عرفت صفة المحدثين فيما قبل وصفة النبيين فقف عند ذلك والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

السؤال الثامن والخمسون

Страница 79