Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
ما الفرق بين النبيين والمحدثين الجواب التكليف فان النبوة لا بد فيها من علم التكليف ولا تكليف في حديث المحدثين جملة ورأسا هذا ان أراد انبياء الشرائع فان أراد أصحاب النبوة المطلقة فالمحدثون أصحاب جزء منها فالنبي الذي لا شرع له فيما يوحى إليه به هو رأس الأولياء وجامع المقامات مقامات ما تقضيه الاسماء الإلهية مما لا شرع فيه من شرائع انبياء التشريع الذي يأخذون بوساطة الروح الأمين من عين الملك والمحدث ما له سوى الحديث وما ينتجه من الأحوال والأعمال والمقامات فكل نبي محدث وما كل محدث نبي وهؤلاء هم الانبياء الأولياء وأما الانبياء الذين لهم الشرائع فلا بد من تنزل الأرواح على قلوبهم بالأمر والنهي ما عدا ما ينزلون به من الأمر والنهي مثل العلوم الألهية والأخبارات عن الكوائن والأمور الغائبة فذلك خارج عن النبوة الشرائع وهو من أحوال الانبياء على العموم ويناله المحدث فان ظهر من أحداث النبوة المطلقة حكم من الأحكام الظاهر من انبياء الشرائع من قتل أو أخذ مال أو فعل من الأفعال يناقض حكم شرع الزمان المقرر فاعلم ان هذا النبي الذي ماله شرع ليس ذلك من شرع نزل إليه وخوطب به بل لا يزال تابعا لرسول قد شرع له ما شرع وانما اتفق انه أخبر باتباع شرع رسول قد شرع له مما لم يشرع لرسول آخر وحكمه في حق هذا الرسول يعارض حكم الرسول الآخر فإذا اجتمع هذا الشخص الذي هو بهذه المثابة مع رسول من الرسل كالخضر مع موسى عليه السلام فحكم في قتل الغلام بما حكم وانكر عليه موسى قتل نفسه زكية في ظاهر الشرع بغير نفس مما لم يكن ذلك حكمه في شرعه فقال له ' لقد جأت شيأ نكرا ' أي ينكره شرعي وقال له الخضر ما فعلته عن أمري يعني في كل ما جزى منه فكان الخضر في حكمه على شرع رسول غير موسى فحكم بما حكم به مما يقتضيه شرع الرسول الذي اتبعه ومن شرع ذلك الرسول حكم الشخص بعلمه فحكم بعلمه في الغلام انه كافر فلم يكن حكم الخضر فيه من حيث انه صاحب شرع منزل وانما حكم فيه مثل حكم القاضي عندنا بشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى هذا الحد تصدر الأحكام من انبياء الأولياء فان قيل هذا يجوز في زمان وجود الرسل واليوم فما ثم شرع إلا واحد فهل يتصور ان تحكم انبياء الأولياء بما يخالف شرع محمد صلى الله عليه وسلم قلنا لا نعم فأما قولنا لا يجوز ان يحكم برأيه وأما قولنا نعم فانه يجوز للشافعي ان يحكم بما يخالف به حكم الحنفي وكلاهما شرع محمد صلى الله عليه وسلم فانه قرر الحكمين فخالفت شرعه بشرعه فإذا اتفق ان تخبر انبياء الأولياء فيما يعلمهم الحق من أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يشهدون الرسول صلى الله عليه وسلم فيخبرهم بالحكم في أمر يرى خلافه أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة لحديث رووه صح عندهم من طريق النقل فوقفت عليه انبياء الأولياء وعلمت من طريقها الذي ذكرناه ان شرع محمد يخالف هذا الحكم وان ذلك الحديث في نفس الأمر ليس بصحيح وجب عليهم امضاء الحكم بخلافه ضرورة كما يجب على صاحب النظر إذا لم يقم له دليل على صحة ذلك الحديث وقام لغيره دليل على صحته وكلاهما قد وفى الأجتهاد حقه فيحرم على كل واحد من المجتهدين ان يخالف ما ثبت عنده وكل ذلك شرع واحد فمثل هذا يظهر من انبياء الأولياء بتعريف الله انه شرع هذا الرسول فيتخيل الأجنبي فيه انه يدعى النبوة وانه ينسخ بذلك شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكفره وقد رأينا هذا كثيرا في زماننا وذقناه من علماء وقتنا فنحن نعذرهم لانه ما قام عندهم دليل صدق هذه الطائفة وهم مخاطبون بغلبة الظنون وهؤلاء علماء بالأحكام غير ظانين بحمد الله فلو وفوا النظر حقه لسلموا له حاله كما يسلم الشافعي للمالكي حكمه ولا ينقضه إذا حكم به الحاكم غير انهم رضى الله عنهم لو فتحوا هذا الباب على نفوسهم لدخل الخلل في الدين من الدعى صاحب الغرض فسدوه وقالوا ان الصادق من هؤلاء لا يضره سدنا هذا الباب ونعم ما فعلوه ونحن نسلم لهم ذلك ونصوبهم فيه ونحكم لهم بالأجر التام عند الله ولكن إذا لم يقطعوا بان ذلك مخطئ في مخالفتهم فان قطعوا لا عذر لهم فان أقل الأحوال ان ينزلوهم منزلة أهل الكتاب لا نصدقهم ولا نكذبهم فانه ما دل لهم دليل على صدقهم ولا كذبهم بل ينبغي ان يجروا عليهم الحكم الذي ثبت عندهم مع وجود التسليم لهم فيما ادعوه فان صدقوا فلهم ولان كذبوا فعليهم فعلى هذا تجري الأحكام من انبياء الأولياء لا انهم أرباب شرائع بل اتباع ولا بد ولا سيما في هذا الزمان الذي ظهرت فيه دولة محمد صلى الله عليه وسلم والمحدثون ليست لهم هذه الرتبة بل رتبتهم الحديث لا غير فهم ناظرون في كل شئ آخذون من عين كل شئ من كون كل شئ مظهر حق غير انهم لا يتعدون حدود الله جملة فان صدر منهم ما هو في الظاهر تعد لحد من حدود الله فذلك الحد هو بالنسبة إليك حد وبالنسبة إليه مباح لا معصية فيه وانت لا تعلم وهو على بينة من ربه في ذلك فما أتى محرما من هذه صفته فانه ممن قيل له أعمل إلا ما أبيح له عمله فانه أمر لا على جهة الوعيد مثل قوله أعملوا ما شئتم انه بما تعلمون بصير فهذا وعيد وانما قولنا فيمن قيل له أعمل ما شئت فقد غفرت لك فعمل على كشف وتحقق وهذا ثابت في شرعنا بلا شك فأهل الحديث أيضا لهم في مثل هذا قدم ولكن ليس هم مخصوصين به بل يشاركهم فيه من ليس بمحدث من الأولياء وقد عرفت صفة المحدثين فيما قبل وصفة النبيين فقف عند ذلك والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيمهم فيما ادعوه فان صدقوا فلهم ولان كذبوا فعليهم فعلى هذا تجري الأحكام من انبياء الأولياء لا انهم أرباب شرائع بل اتباع ولا بد ولا سيما في هذا الزمان الذي ظهرت فيه دولة محمد صلى الله عليه وسلم والمحدثون ليست لهم هذه الرتبة بل رتبتهم الحديث لا غير فهم ناظرون في كل شئ آخذون من عين كل شئ من كون كل شئ مظهر حق غير انهم لا يتعدون حدود الله جملة فان صدر منهم ما هو في الظاهر تعد لحد من حدود الله فذلك الحد هو بالنسبة إليك حد وبالنسبة إليه مباح لا معصية فيه وانت لا تعلم وهو على بينة من ربه في ذلك فما أتى محرما من هذه صفته فانه ممن قيل له أعمل إلا ما أبيح له عمله فانه أمر لا على جهة الوعيد مثل قوله أعملوا ما شئتم انه بما تعلمون بصير فهذا وعيد وانما قولنا فيمن قيل له أعمل ما شئت فقد غفرت لك فعمل على كشف وتحقق وهذا ثابت في شرعنا بلا شك فأهل الحديث أيضا لهم في مثل هذا قدم ولكن ليس هم مخصوصين به بل يشاركهم فيه من ليس بمحدث من الأولياء وقد عرفت صفة المحدثين فيما قبل وصفة النبيين فقف عند ذلك والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
السؤال الثامن والخمسون
Страница 79