536

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

أما غسل المحرم رأسه بالخطمى فإنهم اتفقوا على منعه فإن غسل به قال بعضهم فيه الفداء وقال بعضهم إن غسل فلا شيء عليه وبه أقول من غير منع منه ولا من غيره إذ كل سبب موجب للنظافة ظاهرا وباطنا ينبغي استعماله في كل حال فإن الله جميل يحب الجمال وما ورد كتاب ولا سنة ولا إجماع على منع المحرم من غسل رأسه بشيء ولما أمر الله تعالى الإنسان أن يدخل في الإحرام فيصير حراما بعدما كان حلالا وصفه بصفة العزة أن يصل إليه شيء من الأشياء التي كانت تصل إليه قبل أن يتصف بهذه المنعة إذ الأشياء تطلب الإنسان لأنها خلقت من أجله فهي تطلبه بالتسخير الذي خلقها الله عليه والإتيان مخلوق على الصورة ومن حقيقة الصورة التي خلق عليها العزة أن تدرك أو تنال بأكثر الوجوه مثل قوله تعالى ' لا تدركه الأبصار ' يعني في الدنيا ' وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ' مع ثبوت الرؤية في الآخرة فهذه عزة إضافية لأنه حجر ثم أباح فجعل لمن حصل الصورة بخلقه عزة وتحجيرا في عبادات من صوم وحج وصلاة أن يصل إليه بعض ما خلق من أجله فاعتز وامتنع عن بعض الأشياء ولم يمتنع عن أن يناله بعضها كما لم يمنع من خلق على صورته أن تناله التقوى منا والتقوى في المتقين من خلقه فقوى الشبهة في الشبه ليلحق الأدلة بالشبه إذ الكل منه وإليه بل الكل عينه فما حرمت عليه الأشياء على الحقيقة وإنما هو الحرام على الأشياء لأنه ما خلق إلا لربه والأشياء خلقت له فهي تطلبه كما أنه يطلب ربه فامتناع في وقت كامتناع ووصول في وقت كوصول إن فهمت فقد بينت لك مرتبتك قال تعالى في حق الإنسان ' وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا ' منه وقال ' هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ' وقال ' وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ' وفي التوراة المنزلة على موسى عليه السلام ' يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي فلا تهتك ما خلقت من أجلي فيما خلقت من أجلك ' فأبان سبحانه لك عن مرتبتك لتعرف موطن ذلتك من موطن عزتك وأنت ما اعتززت ولا صرت حراما على الأشياء منك بل هو جعلك حراما على الأشياء أن تنالك فأمرك أن تحرم فدخلت في الإحرام فصرت حراما وما جعل ذلك لك عن أمره سبحانه إلا ليكون ذلك قربة إليه ومزيد مكانة عنده تعالى وحتى لا تنسى عبوديتك التي خلقت عليها بكونه تعالى جعلك مأمورا في هذه المنعة دواء لك نافعا يمنع من علة تطرأ عليك لعظيم مكانتك فلا بد أن يؤثر فيك خلقك على صورته عزة في نفسك فشرعها لك في طاعته بأمر أمرك فيه أن تكون حراما لا احتجار الملك ألا ترى من خذله الله كيف اعتز على أمثاله بقوله ' أنا ربكم الأعلى ' هل جعله في ذلك إلا علمه بمرتبته لا علمه بنفسه فالإنسان عبد عينا ورتبة كما هو سيد عينا لا رتبة ولهذا إذا ادعى الرتبة قصم وحرم وإذا ادعى العين عصم ورحم والإنسان واحد في الحقيقة غير أنه ما بين معتني به وغير معتني به فهذا اعتبار هذا الفصل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء الرابع والستون .

بسم الله الرحمن الرحيم

وصل في فصل دخول المحرم الحمام

فمن الناس من كرهه ومن الناس من قال لا بأس به وبه أقول ليس في أحوال الدنيا من يدل على الآخرة بل على الله تعالى وعلى قدر الإنسان مثل الحمام يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما دخل الحمام بالشام نعم البيت بيت الحمام ينعم البدن ويزيل الدرن ويذكر الآخرة ومن هذه آثاره في العبد لا يكره له استعماله فإنه نعم الصاحب وبه سمي لأن الحمام من الحميم والحميم الصاحف الشفيق قال تعالى ' فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ' أي شفيق وسمي حميما لحرارته واستعمل فيه الماء لما فيه من الرطوبة فالحمام حار رطب طبع الحياة وبها ينعم البدن وبالماء يزول الدرن وبتجريد الداخل فيه عن لباسه وبقائه عريانا لا شيء في يديه من جميع ما يملكه يذكر الآخرة والموت وقيام الناس من قبورهم عراة حفاة لا يملكون شيأ فدخول الحمام أدل على الآخرة من الموت فإن الميت لا ينقلب إلى قبره حتى يكسى وداخل الحمام لا يدخل إليه حتى يعرى والتجريد أدل ثم إنه من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم نقني من الخطايا والذنوب كما ينقى الثوب من الدرن وتنقية البدن من الدرن والوسخ من أخص صفات الحمام ولأجله عمل واعتبار الحمام بأحوال الآخرة مجاله رحب عظيم الفائدة ما يعقله إلا العلماء بالله .

وصل في فصل تحريم صيد البر على المحرم

Страница 818