535

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

اتفقوا على أنه يجوز له غسل رأسه من الجنابة واختلفوا في كراهية غسله من غير الجنابة فقالوا لابأس بغسله وبه أقول وكره ذلك بعضهم لما كان الرأس محل القوى الإنسانية كلها ومجمع القوى الروحانية اعتبر فيه الحكم دون غيره من الأعضاء لجمعيته وله من الأسماء الإلهية الله لأنه الاسم المنعوت الجامع فحفظه متعين على المكلف لأنه لو اختل من قواه قوة أدى ذلك الاختلال إما إلى فساد يمكن إصلاحه أو إلى فساد لا يمكن إصلاحه وإما إلى فساد يكون فيه تلفه فيزول عن إنسانيته ويرجع من جملة الحيوانات فيسقط عنه التكليف فتنقطع المناسبة بينه وبين الله وأعني مناسبة التقريب خاصة لا مناسبة الافتقار لأن مناسبة الافتقار لا تزول عن الممكن أبدا لا في حال عدمه ولا في حال وجوده فإذا اعترب الإنسان عن موطن عبوديته فهي جنابته فيقال له ارجع إلى وطنك فلا قدم لك في الربوبية أصلا من ذاتك فإذا أراد الحق أن يمنحك منها ما شاء نزل إليك ما أنت تصعد إليه لأنه يعلمك ويعلم محلك وأينك وأنت لا تعرفه فأين تطلبه فما خرجت عن عبوديتك إلا لجهلك ألا تراه سبحانه لما أراد أن يهبك من الربانية ما شاء نزل إليك بأمر سماه شرعا بوساطة رسول ملكي فملكك أمورا وجعل لك الحكم فيها على حد ما رسم لك فمن كونك حاكما فيها هو القدر الذي أعطاك من الربوبية وعلى قد ما حد لك ومنعك من تجاوزه هو ما أبقى عليك من العبودية .

فأنت ملك وأنت عبد . . . وأنت في أنت مستعار

ولا وجود في غير عين . . . فلا احتكام ولا افتقار

قد حار مثلي من حرت فيه . . . فلا اضطرار ولا اختيار

ولا فناء ولا بقاء . . . ولا فرار ولا قرار

فوجب الغسل من الجنابة بالاتفاق لأنك عبد بالاتفاق ولست ربا بالاتفاق وأما في غير الجنابة :

فحكمة الغسل لحفظ القوى . . . وحفظها من أوجب الحكم

لاسيما وكونها واجبا . . . لأنها دلت على العلم

بعينها وكل علم لها . . . لذاتها كالكيف والكم

فضلها الله على خلقه . . . بما لها من جودة الفهم فمن راعى حفظ هذي القوى مما ينالها من الضرر لسد المسام وانعكاس الأبخرة المؤذية لها المؤثرة فيها قال بالغسل ومن غلب الحرمة لصغر الزمان في ذلك وندور الضرر ضعف عنده الموجب فكره ذلك ألا تراهم كيف انفقوا في الجنابة لقوة الموجب وإن كان الغسل بالماء يزيده شعثا في تلبيد الرأس والله تعالى قد أمرنا بإلقاء التفث عنا لما ذكرناه من حفظ القوى وما في معناها لأن الطهارة والنظافة مقصودة للشارع لأنه القدوس وماله اسم يقابله فيكون له حكم ولما جهل علماء الرسوم حكمة هذه العبادة من حيث أنهم ليس لهم كشف إلهي من جانب الحق جعلوا أكثر أفعالها تعبدا ونعم ما فعلوه فإن هذا مذهبنا في جميع العبادات كلها مع عقلنا بعلل بعضها من جهة الشرع بحكم التعريف أو بحكم الاستنباط عند أصحاب القياس ومع هذا كله فلا نخرجها عن أنها تعبد من الله إذ كانت العلل غير مؤثرة في إيجاد الحكم مع وجود العلة وكونها مقصودة وهذا أقوى في تنزيه الجناب الإلهي إذا فهمت .

وصل في فصل غسل المحرم رأسه بالخطمي

Страница 817