454

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

والاتفاق أيضا من علماء الشريعة على الزكاة فيها الاعتبار في ذلك يقول الله سبحانه في نفس الإنسان قد أفلح من زكاها يعني النفس ولما كانت المناسبة بين البقر والإنسان قوية عظيمة السلطان لذلك حي بها الميت لما ضرب ببعض البقر فجاء بالضرب إشارة إلى الصفة القهرية لما شمخت نفس الإنسان أن تكون سبب حياته بقرة ولاسيما وقد ذبحت وزالت حياتها فحيي بحياتها هذا الإنسان المضروب ببعضها وكان قد أبى لما عرضت عليه فضرب ببعضها فحيي بصفة قهرية للأنفة التي جبل الله الإنسان عليها وفعل الله ذلك ليعرفه أن الاشتراك بينه وبين الحيوان في الحيوانية محقق بالحد والحقيقة ولهذا هو كل حيوان جسم متغذ حساس فالإنسان وغيره من الحيوان وانفصل كل نوع من الحيوان عن غيره بفصله المقوم لذاته الذي به سمي هذا إنسانا وهذا بقرا وهذا غنما وغير ذلك من الأنواع وما أبى الإنسان إلا من حيث فصله المقوم وتخيل أن حيوانيته مثل فصله المقوم فأعلمه الله بما وقع أن الحيوانية في الحيوان كله حقيقة واحدة فأفاده ما لم يكن عنده وكذلك ذلك الميت ما حيي إلا حبياة حيوانية لا بحياة إنسانية من حيث أنه ناطق وكان كلام ذلك الميت مثل كلام البقرة في بني إسرائيل قال الصحابة تعجبا لبقرة تكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت بهذا وما رأوا أن الله قد قال ما هو أعجب من هذا إن الجلود قالت أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهنا علم غامض لمن كشف الله عن بصيرته فوجبت الزكاة في البقر كما ظهرت في النفس ثم مناسبة البرزخ بين البقر والإنسان فإن البقر بين الإبل والغنم في الحيوان المزكي والإنسان بين الملك والحيوان ثم البقرة التي ظهر الأحياء بموتها والضرب بها برزخية أيضا في سنها ولونها فهي لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فهذا مقام برزخي فهي لا بيضاء ولا سوداء بل صفراء والصفرة لون برزخي بين البياض والسواد فتحقق ما أومأنا إليه في هذا الاعتبار فإنه يحتوي على معان جليلة وأسرار لا يعرفها إلا أهل النظر والاستبصار .

وصل في فضل الحبوب والتمر

فقد عرفت أيضا ما تجب الزكاة فيه من ذلك بالاتفاق الاعتبار في ذلك النفس النباتية وهي التي تنمى بالغذاء فزكاتها في الإنسان بالصوم ولكن له شرط في طريق الله وهو أن الصائم إنما يمسك عن الأكل بالنهار فليأخذ ما كان يستحق أن يأكل بالنهار ويتصدق به ليخرج بذلك من البخل فإذا لم يفعل ذلك عندنا واستوفى في عشائه ما فاته بالنهار فما أمسك وبهذا ينفصل صوم خواص أهل الله عن صوم العامة وما تسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رحمة بالعامة حتى يجدوا ما يتأسوا به فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ' من كان مواصلا فليواصل حتى السحر ' مع أنه رغب في تعجيل الفطر وتأخير السحور قال تعالى ' وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ' وهذا الاعتبار فيما يزكى من الحبوب وبالله التوفي وصل وأما التمر فهو أيضا كما قلنا الزكاة فيه بالاتفاق وقد تقدم ذلك وأما اعتبار التمر في الزكاة فاعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل النخلة عمة لنا وشبهها بالمؤمن حين سأل الناس عنها ووقع الناس في شجر البوادي ووقع عند عبد الله بن عمر أنها النخلة أصاب ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا الحديث يحتج على إباحة الحزورات التي تستعملها الناس فكما أن التمر تجب فيه الزكاة شرعا كذلك المؤمن لما شارك الحق في هذا الاسم تعين للحق فيه حق كما تعين في جميع الأسماء الحسنى يسمى ذلك الحق زكاة فيزكي المؤمن هذه النسبة إليه بالصدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله وإعطاء الأمان منه لكل خائف من جهته فإذا صدق في ذلك كله صدقه الله تعالى لأنه لا يصدق سبحانه إلا الصادق ولا يصدقه تعالى إلا من اسصمه المؤمن لا غير فصدق العبد رد لاسم الله المؤمن عليه كرد صورة الناظر في المرآة على الناظر ليصدقه سبحانه فيما صدق فيه هذا العبد فهذا زكاته من نسبة الإيمان إليه فأعطى حق الله من إيمانه بما صدق فيه من أقواله وأفعاله وأحواله وتمت أصناف ما يزكى من الأموال المتفق عليها ويلحق بها ما اختلف فيه فإنه لا يخلو أن يكون ما اختلف فيه نباتا أو حيوانا أو معدنا وقد بينا ذلك في المتفق عليه فليحكم في المختلف فيه بذلك الحكم وليعتبر فيه ما يليق بذلك الصنف حتى لا يطول الكلام ومذهبنا في هذا الكتاب الاقتصار والاختصار جهد الطاقة فإن الكتاب كبير يحتوي على ما لا بد منه في طريق الله من الأمهات والأصول فإن الأبناء والفروع تكاد لا تنحصر بل لا تنحصر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

وصل في فصل الخرص

Страница 720