Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
فمن الناس من أجاز إمامة المرأة على الإطلاق بالرجال والنساء وبه أقول ومنهم من منع إمامتها على الإطلاق ومنهم من أجاز إمامتها بالنساء دون الرجال الاعتبار في ذلك شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض النساء بالكمال كما شهد لبعض الرجال وإن كانوا أكثر من النساء في الكمال وهو النبوة والنبوة إمامة فصحت إمامة المرأة والأصل إجازة إمامتها فمن ادعى منع ذلك من غير دليل فلا يسمع له ولا نص للمانع في ذلك وحجته في منع ذلك يدخل معه فيها ويشرك فتسقط الحجة فيبقى الأصل بإجازة إمامتها اعلم أن الإنسان عالم في نفسه كبير من جهة المعنى وإن كان صغير الحجم ولهذا يقول إياك نعبد بنون الجمع وجعل جوارحه وقواه الظاهرة والباطنة منقادة لما يحكم فيها المقدمون عليها وهو العقل والنفس والهوى وكل واحد منهم قد يؤم بالجماعة في وقت ما فالطاعات كلها المقربة للعقل والمباحات للنفس والمخالفات للهوى وقد قيل للعقل إذا سئمت النفس من اتباعك في الأمورالمقربة واقتدائها بك في وقت إمامتك وتقدمت هي في المباحات وأمت بك فاتبعها وصل خلفها حافظا لها لئلا يخدعها الهوى فإن الهوى يتبعها في ذلك الحال عسى يوقع بها في محظور ففي مثل هذا الموطن تجوز إمامة النفس وهي إمامة المرأة وإمامة العقل بمنزلة إمامة الرجل المسلم البالغ العالم الولد الحلال وإمامة الهوى بمنزلة إمامة المنافق والكافر والفاسق وإمامة النفس بمنزلة إمامة المرأة .
فصل بل وصل في إمامة ولد الزنا
اختلفوا في إمامة ولد الزنا فمن مجيز إمامته ومن مانع من ذلك الاعتبار في ذلك ولد الزنا هو العلم الصحيح عن قصد فاسد غير مرضي عند الله فهو نتيجة صادقة عن مقدمة فاسدة فالإنسان وإن طلب العلم لغير الله فحصوله أولى من الجهل فإنه إذا حصل قد يرزق صاحبه التوفيق فيعلم كيف يعبد ربه فتجوز إمامة ولد الزنا وهو الاقتداء بفتوى العالم الذي ابتغى بعلمه الرياء والسمعة ليقال فأصل طلبه غير مشروع وحصول عينه في وجود هذا الشخص فضيلة .
فصل بل وصل في إمامة الأعرابي
اختلفوا في إمامة الأعرابي فمن مجيز إمامتة ومن مانع من ذلك الاعتبار في ذلك الجاهل بما ينبغي للإمام أن يعلمه لا يصلح للإمامة لأن الإمام يقتدي به وهو لا يعلم ولا يتعلم فلا تجوز إمامة من هذه صفته لأنه لا يعلم ما يجب عليه مما لا يجب فالمقتدى به ضال وليس هو بمنزلة صلاة المفترض خلف المتنفل فإن الإمام إذا تنفل وخالف المأموم في نيته فما خالفه فيما هو فرض في الصلاة النافلة كانت أو فريضة لأنها تشتمل على فروض وسنن فأركانها فروض كلها وسننها كذلك في النافلة والفريضة فما فعل المتنفل الذي هو الإمام في صلاته إلا ما تفرض عليه أن يفعله من أركان صلاته من ركوع وسجود وغير ذلك وكذلك سننها والمفترض مقتد به في هذه الأفعال التي هي فرض عليهما فعلها فما اقتدى الذى نوى الفرض خلف المتنفل إلا بما هو فرض على المتنفل فاعلم ذلك .
فصل بل وصل في إمامة الأعمى
فمن مجيز إمامة الأعمى ومن مانع إمامته والله أعلم اعتبار ذلك الأعمى هو الحائر الذي هو في محل النظر لم يترجح عنده شيء وليس بواقف فيكون شاكا والأصل حكم الفطرة التي ولد عليها فهو مؤمن في حال نظره وحيرته ما لم يقف أو يرجح فتجوز إمامتة بأصل الفطرة لاستنابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس وهو أعمى .
فصل بل وصل في إمامة المفضول
Страница 549