316

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

فصل بل وصل في إمامة الفاسق

فردها قوم بإطلاق وأجازها قوم بإطلاق وفرق قوم بين الفاسق المقطوع بفسقه وبين المظنون فسقه فلم يجيزوا الإمامة للمقطوع بفسقه وإن المصلي وراءه يعيد واستحبوا الإعادة لمن صلى خلف المظنون فسقه في الوقت وفرقوا أيضا بين من يكون فسقه بتأويل وبين من يكون بغير تأويل فأجازوا الصلاة خلف المتأول ولم يجيزوها لغير المتأول وبالإجازة على الإطلاق أقول فإن المؤمن ليس بفاسق أصلا إذ لا يقاوم الإيمان شيء مع وجوده في محل العاصي الاعتبار في ذلك الفاسق من خرج عن أصله الحقيقي وهو كونه عبدا لأنه لهذا خلق فإنه لابد أن يكون عبد الله أو عبدا لهواه فما برح من الرق فلم يبق خروجه إلا عن الإضافة التي أمر أن ينضاف إليها فتجوز إمامته لأن الموفق من عباد الله يأثم بهذا الفاسق فإنه يراه قائما بعبوديته في حق هواه الذي فيه شقاؤه فيتعلم منه استيفاء حق العبودية التي أمره الله أن يكون بها عبدا له فيقول أنا أولى بهذه الصفة في حق الله من هذا العبد في حق هواه فلما رأينا أولياء الله يأتمون به وينفعهم ذلك عند الله ويكون هذا الاقتداء سببا في نجاتهم صحت إمامته وقد صلى عبد الله بن عمر خلف الحجاج وكان من الفساق بلا خلاف المتأولين بخلاف فكل من آمن بالله وقال بتوحيد لله في ألوهته فالله أجل أن يسمى هذا فاسقا حقيقة مطلقا وإن سمي لغة لخروجه عن أمر معين وإن قل والمعاصي لا تؤثر في الإمامة مادام لا يسمى كافرا وأما الفسق المظنون فبعيد من المؤمن إساءة الظن بحيث أن يعتقد فسوق زيد بالظن لا يقع في ذلك مؤمن مرضي الإيمان عند الله وهذا كله في الأحوال الظاهرة وأما الباطنة فذلك إلى الله أو من أعلمه الله ثم يرتقي العارف بالنظر في الفسوق مما يذمه الشرع إلى ما تعطيه اللغة ولكن في الاعتبار لا في الحكم الظاهر وهو إذا خرج الإنسان عن إنسانيته بخروجه عن حكم طبيعته عليه إلى عالم تقديسه من الأرواح العلا فهل تصح له إمامة هنالك أم لا فمن أصحابنا من قال تصح إمامته بالعالم الأعلى على الإطلاق وهو مذهبنا ومن أصحابنا من قال لا يؤم إذا خرج عن حكم طبيعته إلا بالأرواح المفارقة للأجسام الطبيعية من الجن والأنس وسبب اختلافهم أن كل صاحب كشف أخبر عما رأى في كشفه في ذلك الوقت والمكاشف قد يطلع وقتا على الأمر من جميع جهاته وقد يطلع على بعض وجوهه ويستر الله عنه ما شاء من وجوه ذلك الأمر فيحكم المكاشف على الكل فيكون صحيح الكشف مخطئا في تعميم الحكم ثم يرى أنه من حيث روحه من جملة الأرواح الملكية فيقول وإن خرجت عن طبيعتي فلم أخرج عن ملكيتي لما في من عالم الأمر فيطلب النفوذ والخروج أيضا عن روحه كما خرج عن طبيعته فيخرج بسره الرباني فتقوم له الأسماء الإلهية فيؤم بها نحو خالقه وهو يقدمها فكل اسم له حقيقة وهذا العبد مجموع تلك الحقائق كلها فتصح له الإمامة في ذلك الموطن مع خروجه عن طبيعته وروحه وما من موطن يخرج عنه إلا ويلحقه فيه ذم من طائفة لأن تلك الطائفة ترى في هذا العبد أنه متعبد بمجموعه وهو الصحيح فتسميه فاسقا ولكن بعذر فإن السلوك يعطي التحليل حتى ينتهي فإذا انتهى يتركب طورا بعد طور كما يتحلل حتى يكمل فيزول عنه اسم الفسوق في كل عالم فهذا اعتبار إمامة الفاسق .

فصل بل وصل في في إمامة المرأة

Страница 548