259

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

هوى صحيح وهواء عليل . . . صلاح حالي بهما مستحيل أنشدنيها لنفسه بتلمسان سنة تسعين وخمسمائة فكل عبد اجتمعت فيه هذه الشروط اتفق العلماء علىأنه نجس وأما اعتبار لحم الخنزير فإن لحمه مسى الحياة الدمية فإن اللحم دم جامد وصفة الخنزيرية وهي التولع بالقاذورات التي تستخبثها النفوس وهي مذام الأخلاق إذا ذهبت الحياة من ذلك للحم كان نجسا وذلك إذا اتفق أن يكون صاحب الخلق المذموم يغيب عن حكم الشرع فيه الذيي هو روحه كان في حقه ميتة قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فقال مثلها ولم يقيد من وجه كذا فإلحقها بمذام الأخلاق ثم قال فيمن لم يفعلها فمن عفا وأصلح فنبه علىأن ترك الجزاء على السيئة من مكارم الأخلاق ولهذا قلنا بأي شيء ذهبت حياته إذ كانت التذكية لا تؤثر فيه طهارة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي طلب القصاص من قائل من هو وليه فطلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنه أو يقبل الدية فأبى فقال خذه فأخذه فلما قفى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنه إن قتله وينبني على هذا مسئلة القبح والحسن وهي مسئلة كبيرة خاض الناس فيها وليس هذا الباب موضع الكشف عن حقيقة ذلك وإن كنا قد ذكرناها في هذا الكتاب والثالث من النجاسات المتفق عليها الدم نفسه من الحيوان البري إذا انفصل عن الحي أو عن الميت وكان كثيرا أعنى بحيث أن يتفاحش فقد أعلمناك أن الحيوان البري هو لعين الموجودة لنفسها ما هي الموجود في علم الله كحيوان البحر وإن حياتها بالهواء وأن الدم هو الأصل الذي يخرج من حرارته ذلك البخار الذي تكون منه حياة ذلك الحيوان وهو الروح الحيواني فلما كان الدم أصلا في هذه النجاسة كان هو أولى بحكم النجاسة مما تولد عنه فالذي أورث العبد الدعوى هو العزة التي فطر الإنسان عليها حيث كان مجموع العالم ومضاهيا لجميع الموجودات على الإطلاق فلما غاب عن العناية الآلهية به في ذلك والموت الأصلي الذي نبه الله عليه في قله وكنتم أمواتا وقوله تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا وقوله لم يكن شيئا مذكورا لذلك اتفق العلماء على نجاسته إذا تفاحش أي كثرت منه الغفلة عن هذا المقام فإن لم يتفاحش لم يقع عليه الإتفاق في هذا الحكم الرابع بول ابن آدم ورجعيه اعتباره اعلم أنه من شرفت مرتبته وعلت منزلته كبرت صغيرته ومن كان وضيع المنزلة خسيس المرتبة صغرت كبيرته والإنسان شريف المنزلة رفيع المرتبة نائب الحق ومعلم الملائكة فينبغي أن يطهر من عاشره ويقدس من خالطه فلما غفل عن حقيقته اشتغل بطبيعته فصاحبته الأشياء الطاهرة من المشارب والمطاعم أخذ طيبها بطبيعته لا بحقيقته وأخرج خبثها بطبيعته لا بحقيقته فكان طيبها نجسا وهو الدم وكان خبيثها نجسا وهو البول والرجيع وكان الأولى أن لا يكسبه خبث الروائح فإنه من عالم الأنفاس فكانت نجاسته من حيث طبيعته وكذلك هي من كل حيوان غير أن حقائق الحيوانات وأرواحها ليست في علو الشرف والمنزلة مثل حقيقة الإنسان فكانت زلته كبيرة فاتفقوا بلا خلاف على نجاسته من مثل هذا واختلفوا في سائر أبوال الحيوانات ورجيعها وإن كان الكل من الطبيعة فمن راعى الطبيعة قال بنجاسة الكل ومن راعى منزلة الشرف والإنحطاط قال بنجاسة بول الإنسان ورجيعه ولم يعف عنه لعظم منزلته وعفى عمن هو دونه من الحيوانات فقد أبنت لك عن سبب الإتفاق والإختلاف والحمد لله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

باب في ميتة الحيوان الذي لا دم له وفي ميتة الحيوان البحري

اختلف العلماء في هاتين الميتتين فمن قائل أنها طاهرة وبه أقول ومن قائل بطهارة ميتة البحر ونجاسة ميتة البر التي لا دم لها إلا ما وقع الإتفاق على طهارتها لكونها ليست ميتة كدود الخل وما يتولد في المطعومات ومن قائل بنجاسة ميتة البر والبحر إلا ما دام له وصل اعتباره في الباطن قد أعلمناك فيما تقدم آنفا من هذه الطهارة اعتبار الدم فمن قائل بطهارة ميتة الحيان الذي لا دم له فهو البراءة من الدعوى لأن الحياة المتولدة من الدم فيها تقع الدعوى لا في الحياة التي لجميع الموجودات التي يكون بها التسبيح لله بحمده فإن تلك الحياة طاهرة على الأصل لأنها عن الله من غير سبب يحجبها عن الله ومن قال بطهارة ميتة البحر وإن كان ذا دم فإنه في علم الله ولا حكم على الأشياء في علم الله وإنما تتعلق بها الأحكام إذا ظهرت في أعيانها وهو بروزها من العلم إلى الوجود الحسي وعلى مثل هذا تعتبر بقية ما اختلفوا فيه من ذلك في هذه المسألة انتهى الجزء الرابع والثلاثون

بسم الله الرحمن الرحيم

باب الحكم في أجزاء ما اتفقوا عليه أنه ميتة

Страница 471