Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء مما مست النا وما عدا الصدر الأول فلم يختلفوا في أن ذلك لا يوجب الوضوء إلا في لحوم الإبل وبالوضوء من لحوم الإبل أقول تعبد أو هو عبادة مستقلة مع كونه ما انتقضت طهارته بأكل لحوم الإبل فالصلاة بالوضوء المتقدم جائزة وهو عاص إن لم يتوضأ من لحوم الإبل فمن قائل بإيجاب الوضوء منه ومن قائل لا يجب وصل حكم الباطن في ذلك النار الذي يجد الإنسان في نفسه وهي التي تنضج كبده هي مما يجري عليه من الأمور التي لا توافق غرضه الطبيعي فإن تلقاها بالتسليم والرضى أو الصبر مع الله فيها كما تسمى الله تعالى بالصبور لقوله إن الذين يؤذون الله ورسوله وأمهلهم ولم يؤاخذهم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس شخص اصبر على أذى من الله حلما منه وإذا كان العبد بهذه المثابة لم تؤثر في طهارته فإن تسخط وأثر فيه ولا سيما لحوم الإبل فإن الشارع سماها شياطين فتلك لمة الشيطان في القلب فانتقضت طهارته لأن محل اللمة القلب كما يطهر منها بلمة الملك وإنما لحوم الإبل بلمة الشيطان لأن الشيطان خلق من مارج من نار والمارج لهب النار والشارع كما قلنا سمى الإبل شياطين ونهى عن الصلاة في معاطنها وما علل إلا بكونها شياطين وهم البعداء والصلاة حال قربة ومناجاة فاعتبرنا في الباطن حكم الوضوء من لحوم الإبل ونقض الطهارة بهذا ولو كانت لمته بخير فإنه اضمر في ذلك الخير شر إلا يتفطن له إلا العالم المحقق العارف بالأمور الآلهية كيف ترد على القلوب
باب الضحك في الصلاة من نواقض الوضوء
اعلم أن الضحك في الصلاة أوجب منه الوضوء بعضهم ومنعه بعضهم وبالمنع أقول وصل حكم الباطن فيه أن الإنسان في صلاته تختلف عليه الأحوال مع الله في تلاوته إذا كان من أهل الله ممن يتدبر القرآن فآية تحزنه فيبكي وآية تسره فيضحك وآية تبهته فلا يضحك ولا يبكي وآية تفيده علما وآية تجعله مستغفرا وداعيا فطهارته باقية على أصلها وقد رأينا من أحواله دائما الضحك في صلاة غير صلاة كالسلاوي وأمثاله نفعنا الله به وكأبي يزيد طيفور بن عيسى ابن شروشان البسطامي روى عنه أبو موسى الديلبي أنه قال ضحكت زمانا وبكيت زمانا وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكي وأما إذا غفل عن تلاوته وتدبرها ومناجاة ربه بزكائه ولهوه وأمثال ذلك مما يخرجه عن الحضور مع الله في صلاته فهذا ضحكه في الباطن في الصلاة في مذهب من يقول بنقض طهارته ومن هذه حاله فقد انتقضت طهارته ووجب عليه استئناف طهارة قلبه مرة أخرى
باب الوضوء من حمل الميت
قالت به طائفة من العماء ومنع أكثر العلماء من ذلك وبالمنع أقول وصل حكم الباطن نفيه أما حكم الباطن في ذلك فإنه يتعلق بعلم المناسبة فلا يجتمع شيء مع شيء إلا لمناسبة بينهما قال أبو حامد الغزالي رأى بعض أهل هذا الشأن بالحرم غرابا وحمامة وراى أن المناسبة بينهما تبعد فتعجب وما عرف سبب أنس كل واحد منهما بصاحبه فأشار إليهما فدرجا فإذا بكل واحد منهما عرج فعرفف أن العرج جمع بينهما وكان رجل من التجار يقول لشيخنا أبي مدين أريد منك إذا رأيت فقيرا يحتاج إلى شيء تعرفني حتى يكون ذلك على يدي فجاءه يوما فقير عريان يحتاج إلى ثوب وكان مقام الشيخ وحاله في ذلك عدم الإعتماد على غير الله في جميع أموره في حق نفسه وفي حق غيره فإن الشيوخ قد أجمعوا على أنه من صح توكله في نفسه صح توكله في غيره فتذكر أبو مدين رغبة التاجر فخرج مع الفقير إلى دكان التاجر ليأخذ منه ثوبا فما شاه إنسان أنكره الشيخ فسأله عن دينه نفإذا هو مشرك فعرف المناسبة وتاب إلى الله من ذلك الخاطر فالتقت فإذا بالرجل قد فارقه ولم يعرف حيث ذهب فلما أخبرت بحكايته وأنا أعرف بلادنا ما في بلاد نالإسلام منها دينان أصلا فعلمت أن الله أرسل إليه من خاطره ذلك شخصا ينبهه فإن الله علمنا منه أنه يخلق من أنفاس العالم خلقا فكذلك من هذا الباب من حمل ميتا فلمناسبة بينهما وهو الموت فأما موت عن الأكوان وأما موت عن الحق فالميت عن الحق يتوضأ والميت عن الأكوان باق على وضوئه
Страница 441