207

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تنبيه من الله عز وجل لبني

إسرائيل وتذكرة لنعمه عليهم وإحسانه إليهم وما من به فيهم من البعثة إليهم موسى(1) صلى الله عليه نبيا مبشرا ومنقذا من الهلكة بما جاء به من الأحكام والدين والإيمان وما أنقذهم به تبارك وتعالى بإرسال موسى من الكفر والنيران وعبادة الأوثان مع تفضل الله عليهم وتخليصه لهم من الذل والهوان والقلة والصغار من فرعون اللعين من بعد أن كان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويسترق رجالهم، ثم أنقذهم تبارك وتعالى منه عند تبعه لهم وحنقه عليهم وطلبه إياهم وعزمه على إهلاكهم ففلق الله لهم البحر فمروا فيه وهم آمنون من كيد فرعون عدو الله وعدوهم مطمئنون، وأنقذهم مما يحاذرون، وأغرق سبحانه آل فرعون وهم ينظرون.

[تفسير قوله تعالى: وإذ فرقنا بكم البحر]

وقلت: ما معنى قوله عز وجل: {وإذ فرقنا بكم البحر}[البقرة:50]،

ومعناها فرقنا لكم البحر، وفرقه فهو ما كان من انفراق الطرق فيه وتقطع الماء عن الطرق التي أمضاها الله ففرق الله لجة البحر بالطرق التي جعلها لهم فكان في ذلك من عجيب صنع الله تبارك وتعالى ولطفه وتدبيره وما حارت فيه العقول وجل فيه الأمر وعظمت فيه النعمة عند من عقل وعرف الحق مع ما أعطى بني إسرائيل في عصرهم وخصهم به في زمانهم من الرسل والتأديب والتعليم وهم في ذلك لا [689] ينتهون ولا يعرفون فضل ما أنعم الله به(2) عليهم إلا القليل منهم فكان قد فضلهم عز وجل بهذه الأشياء على أهل دهرهم ولم يعط ذلك أحدا في زمانهم وكانت تلك حججا لله ثابتة في رقابهم ونعما من الله سبحانه مؤكدة عليهم كما قال الله سبحانه: {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم}[الأنفال:42].

[تفسير قوله تعالى: وهم ينظرون] * وقلت: ما معنى قول الله: {وهم ينظرون}؟

Страница 212