مئة السلامى. . أمسى من يومه وقد زحزح نفسه عن النار" (١).
وأخرج أحمد وأبو داوود: "في الإنسان ثلاث مئة وستون مفصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصلٍ منه بصدقةٍ" قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي اللَّه؟! قال: "النخاعة في المسجد يدفنها، والشيء يُنَحِّيه عن الطريق، فإن لم يجد. . فركعتا الضحى تجزئه" (٢)، وروايةُ: "في ابن آدم ست مئة وستون عظمًا" مردودةٌ؛ فإنها غلطٌ.
وكأن وجه تخصيص الضحى بذلك من بين ركعتي الفجر وغيرهما من الرواتب مع أنها أفضل من ركعتي الضحى. . تمحُّضُها للشكر؛ لأنها لم تشرع جابرةً لنقص غيرها، بخلاف سائر الرواتب؛ فإنها شرعت جابرةً لنقص متبوعها، فلم يتمحَّض فيها القيام بشكر تلك النِّعم الباهرة، والضحى لمَّا لم يكن فيها ذلك. . تمحَّضت للقيام بذلك، على أنها مناسبةٌ لما أُشير إليه بقوله: "تطلع فيه الشمس" من أن اليوم قد يعبَّر به عن المدة الطويلة المشتملة على الأيام الكثيرة؛ كما يقال: يوم صفين، وكان مدة أيام، وعن مطلق الوقت؛ كما في: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ فلو لم يقيد بـ: (تطلع فيه الشمس) لتوهم أن المراد به أحد هذين، وأنه لا يطلب منه شكر تلك النعم كل يوم، فقيد بذلك ليفيد تكرر الطلب ودوامه بتكرر طلوع الشمس ودوامها، فإذا تأمل الإنسان ذلك. . أوجد له عند شهود طلوعها تيقظًا للشكر، وأفضل العبادات حينئذٍ صلاة الضحى (٣)، فناسب تخصيصها بذلك دون غيرها.
وأخرج البزار وابن حبان في "صحيحه" وغيرهما: "على كل مِيسَمٍ من ابن آدم صدقة كل يوم" فقال رجلٌ: ومن يطيق هذا؟! قال: "أمر بمعروف صدقة. . . " الحديث (٤)، قال بعضهم: أراد بالميسم كل عضوٍ على حدةٍ، من الوسم، وهو
(١) صحيح مسلم (١٠٠٧) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂.
(٢) مسند الإمام أحمد (٥/ ٣٥٤)، وسنن أبي داوود (٥٢٤٢) عن سيدنا بريدة بن الحصيب ﵁.
(٣) قوله: (وأفضل العبادات حينئذٍ) أي: بعد طلوع الشمس (صلاة الضحى) قال المناوي: والوجه -كما قاله الحافظ العراقي-: أن الاختصاص بالضحى لخصوصيةٍ فيها وسرٍّ لا يعلمه إلا اللَّه ورسوله ﷺ. اهـ هامش (غ)
(٤) صحيح ابن حبان (٢٩٩) عن سيدنا عبد اللَّه بن عباس ﵄، وعزاه الحافظ السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٨٤) إلى البزار وغيره.
1 / 453
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]