ركعتان يركعهما من الضحى" (١) أي: يكفي من هذه الصدقات كلها عن هذه الأعضاء ركعتان من الضحى؛ لأن الصلاة عملٌ بجميع الأعضاء، فإذا صلَّى العبد. . فقد قام كل عضوٍ منه بوظيفته، وأدَّى شكر نعمته.
وقد قال سهل بن عبد اللَّه التستري رضي اللَّه تعالى عنه: في الإنسان ثلاث مئة وستون عرقًا، مئة وثمانون ساكنة، ومئة وثمانون متحركة، فلو تحرك ساكنٌ، أو سكن متحركٌ. . لمنعه النوم. نسأل اللَّه تعالى أن يرزقنا شكر ما أنعم به علينا.
وذكر علماء الطب: أن جميع عظام البدن مئتان وثمانية وأربعون عظمًا سوى السمسمانيات، وبعضهم يقول: ثلاث مئة وستون عظمًا، يظهر منها للحِسِّ مئتان وخمسة وستون عظمًا، والبقية صغارٌ لا تظهر تسمى السمسمانيات.
ويؤيد هذا القول أحاديث كثيرة، وأخرج البزار: أنه ﷺ قال: "الإنسان ثلاث مئةٍ وستون عظمًا وستة وثلاثون سلامى، عليه في كل يومٍ صدقة" قالوا: فمن لم يجد؟ قال: "يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر" قالوا: فمن لم يستطع؟ قال: "يرفع عظمًا عن الطريق" قالوا: فمن لم يستطع؟ قال: "فليعن ضعيفًا" قالوا: فمن لم يستطع ذلك؟ قال: "فليدع الناس من شره"، وورد معنى هذا الأخير في "الصحيحين" وغيرهما (٢)، وقوله ﷺ: "وستة وثلاثون سلامى" لعله عبَّر بها عن تلك العظام الصغار؛ إذ السلامى في الأصل: اسمٌ لأصغر ما في البعير من العظام، ثم عبَّر بها عن مطلق العظم من الآدمي وغيره.
وأخرج مسلم: "خُلِق ابن آدم على ستين وثلاث مئة مفصل، فمن كبَّر اللَّه، وحمد اللَّه، وهلَّل اللَّه، وسبَّح اللَّه، وعزل حجرًا عن طريق المسلمين، أو عزل شوكةً، أو عزل عظمًا، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاث
(١) صحيح مسلم (٧٢٠). وقوله: (وبجزئ) ضُبط (يَجزِي) بفتح أوله بغير همزٍ في آخره، وبضم أوله بهمز في آخره، فالفتح من (جزى يَجزي) أي: كفى، والضم من الإجزاء. اهـ هامش (غ)
(٢) ذكره الحافظ أبو بكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٠٧ - ١٠٨) وقال: (هو في الصحيح باختصار، رواه كله البزار ورجاله رجال الصحيح). وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٦٤٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
1 / 452
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]