Фата́ва хадисийя
الفتاوى الحديثية
Издатель
دار الفكر
الادعاء، على أنَّ الَّذِي ورد على الْقَاعِدَة هُنَا نصٌ إحتيج لأَجله إِلَى الْجَواب عَن تِلْكَ الْقَاعِدَة، وَالَّذِي فِي مَسْأَلَتنَا تَجْوِيز شَيْء يُخْرج الدَّلِيل عَن الْقَاعِدَة، فَلم تؤول الْقَاعِدَة لأجل ذَلِك التجويز، بِمَا يُوهم أَن كل عَام وخاص يجوز فِيهِ نَظِير ذَلِك التجويز، فَتبقى قاعدتهم تعين الْوَاو فِي عطف الْخَاص على الْعَام. وقولك: وَأما ثَانِيًا إِلَخ. جَوَابه: أننا لَا نلتفت بعد مَا قدمْنَاهُ مِنْ أنَّ الإراحة والتحديد من إِحْسَان الذّبْح الْمَأْمُور بِهِ إِلَى احْتِمَال تَفْسِير الْإِحْسَان بِمَا يباينهما، لِأَن ذَلِك صَرِيح فِي الْخُصُوص والعموم، وَأَن هَذَا هُوَ معنى الْإِحْسَان الشَّرْعِيّ، وَلَفظ الشَّارِع إِنَّمَا ينْصَرف للمعنى الشَّرْعِيّ فحينئذٍ مَا نَحن فِيهِ مِمَّا للمتعاطفين فِيهِ معنى مُقَرر فَلَا يخرج عَنهُ بِلَا ضَرُورَة، وَإِذا اعترفتَ بِهَذَا وأحطتَ بِأَن إِطْلَاق الشَّارِع إِنَّمَا ينْصَرف للمعهود الشَّرْعِيّ، وَأَن أهل الشَّرْع أفادوا أَن الْإِحْسَان الشَّرْعِيّ يَشْمَل الْأَرْبَعَة والتحديد، فقد سهل الْأَمر واتضح المُرَاد بِمَا حَاصله: أَن من حمل الْإِحْسَان على مَعْنَاهُ الشَّرْعِيّ لزِمه أنَّ هَذَا من الْعُمُوم وَالْخُصُوص اللَّازِم فِيهِ الْوَاو، وَمن حمله مُعْرِضًا عَن قاعدتهم أَن كَلَام الشَّارِع إِنَّمَا يحمل على الْمَعْهُود شرعا، فَحَيْثُ وجد حُمل على الْمَعْنى اللّغَوِيّ أَو الْعرفِيّ بِحَسب مَا يجوّزه وينقله عَن اللُّغَة أَو الْعرف، ويبينه بدليله أَنه غير الإراحة والتحديد لَا بِمُجَرَّد التجويز والادعاء، لَا يلْزمه أَنه من عطف الْخَاص على الْعَام، وَبِهَذَا ينْفَصل الْكَلَام وَيرْفَع الملام. وقولك: أَيْضا، فَيجوز إِلَخ. جَوَابه: إنْ أردتَ بِلَا يُمكن بِالنّظرِ إِلَى الْأَدِلَّة صَحَّ، أَو بِمُجَرَّد التجويز الَّذِي وَقع لَك فِي الْإِحْسَان فَكل عَام وخاص يُمكن فِيهِ التجويز الَّذِي لَا يتَوَقَّف القَوْل بِهِ على دَلِيل كَمَا هُوَ جلي من غير توقف لَهُ على استقراء وَلَا غَيره. وقولك: مَا وَجه هَذِه الْمُلَازمَة إِلَخ. جَوَابه: أَن وَجههَا وَاضح عِنْد تَأمل معنى الْعبارَة، وَهُوَ أَن المُرَاد يسْتَلْزم أَن التَّحْدِيد مَأْمُور بِهِ: أَي من حيثُ كونُه إحسانًا كَمَا مر التَّصْرِيح بِهِ، وَإِذا كَانَ الاستلزام من هَذِه الْحَيْثِيَّة اتَّضَح أَن و(ليحد) عطف خَاص على عَام، وَإِنَّمَا يتباينان قطعا كَمَا ذكرت إنْ ثَبت أَن الْأَمر بالتحديد لَيْسَ من الْأَمر بِالْإِحْسَانِ، وَأَن الْأَمر بالإيقاع مَعَ التَّحْدِيد وَغَيره هُوَ الْأَمر بِالْإِحْسَانِ. وقولك: (وليرح) لَيْسَ مَعْطُوفًا على (وليحدّ) إِلَخ. جَوَابه: أَن مَا ذكرته أَنْت فِي تَفْسِير الْإِحْسَان فِيمَا مر والإراحة هُنَا لَا يحضرني تَحْقِيقه، إذْ لَيْسَ خطك الْآن عِنْدِي، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي المخيلة الْآن مِنْهُ أَن تفسيرك الإراحة أَعم من تفسيرك للإحسان والتحديد، وحينئذٍ لزم عطف الْعَام على الْخَاص فَقولِي بِالنِّسْبَةِ لقَوْله (وليحد) أَي وَمَا عطف عَلَيْهِ. وَالْحَاصِل أَن تَحْرِير هَذَا يتَوَقَّف على مُرَاجعَة مَا ذكرته أَنْت فِي تَفْسِير الإراحة وَالْإِحْسَان. وقولك: بِحَسب الْوَضع إِلَخ إنْ أردتَ أَن ذَلِك مَعْنَاهُ بِحَسب الْوَضع الشَّرْعِيّ فَمَمْنُوع بِمَا حَرّرناه وبيناه عَن الْأَئِمَّة أَنه بِحَسب الْوَضع الشَّرْعِيّ يشملها، وَإِن أردْت أَنه بِحَسب وضع اللُّغَة أَو الْعرف فَعَلَيْك بَيَان ذَلِك وَنَقله عَن أهلهما. على أَنه لَا يُفِيد لما سبق أَن الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة إِنَّمَا تحمل على الْمَعْنى الشَّرْعِيّ، وحينئذٍ فاتضح أَن تَجْوِيز حمل تفسيرهم على التَّجَوُّز إِلَخ فِيهِ غَايَة التكلَّف والتمحُّل فَأَي دَاع لذَلِك؟ وقولك: ويرجحه أَن الْمجَاز خير من النَّقْل عَجِيب، فمنْ ذَا الَّذِي ادّعى أَن فِي الحَدِيث نقلا حَتَّى يُقَابل بِأَن الْمجَاز خير مِنْهُ، وَنحن لَا ندعي إِلَّا أَن هَذَا حَقِيقَة شَرْعِيَّة، وَأَن كَلَام الشَّارِح إِنَّمَا يحمل على الْحَقَائِق الشَّرْعِيَّة، فادعاء أنَّ مَا فِي الحَدِيث حَقِيقَة لغوية يحْتَاج أَن يُثْبته من كَلَام أَئِمَّة اللُّغَة، وَالَّذِي ظهر لي مِنْهُ أَن الْإِحْسَان فِي الذّبْح لَا ضَابِط لَهُ عِنْدهم، فَالظَّاهِر أَن هَذَا من الْحَقَائِق الَّتِي لم تعرف إِلَّا من الشَّارِع، وحينئذٍ فَانْدفع ادِّعَاء أَن تَفْسِير الْأَئِمَّة لَهُ بِمَا مرَّ مجَاز، على أَنه يحْتَاج لصارف يصرفهُ عَمَّا هُوَ الْمُتَبَادر مِنْهُ أَن هَذَا هُوَ حَقِيقَة الْإِحْسَان الشَّرْعِيَّة. وقولك: ثمَّ لَا يلْزم إِلَخ. جَوَابه: كَيفَ هَذَا مَعَ قَوْلهم إنَّهُمَا من إِحْسَان الذبْحَة الْمَأْمُور بِهِ، فَقَوْلهم الْمَأْمُور بِهِ صَرِيح فِي أَنهم فَهموا وفسروا الْإِحْسَان فِي الحَدِيث بِمَا يَشْمَل التَّحْدِيد والإراحة. فَانْدفع قَوْلك لَيْسَ نصا فِي أَن معنى إِحْسَان الذّبْح إِلَخ، وَوجه اندفاعه قَوْلهم الْمَذْكُور أَنَّهُمَا من جملَة الْإِحْسَان الْمَأْمُور بِهِ فَأَي صَرَاحَة تُطلب بعد ذَلِك، وَقد سبق منا مَا يدل على أَنهم مَعَ ذَلِك لَا يمْنَعُونَ تَفْسِيره بِغَيْرِهِ إِلَّا بِالنِّسْبَةِ لمن جرى على قاعدتهم، أَن لفظ الشَّارِع يحمل على معهوده الشَّرْعِيّ سِيمَا إنْ لم يكن لَهُ مَعْهُود غيرهُ. وقولك: مَجْمُوع أَحْسنُوا وَمَا عطف عَلَيْهِ إِلَخ. جَوَابه: أَن من الْوَاضِح الْبَين أَن البليغ لَا يعد الْخِصَال الثَّلَاث خَصْلة وَاحِدَة إِلَّا إنْ كَانَ بَينهَا اتِّحَاد، وَهُوَ حَاصِل ادِّعَاء الْعُمُوم وَالْخُصُوص
1 / 75