229

Энциклопедия групп, приписываемых исламу - Ад Дурар Ас Сания

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - الدرر السنية

Издатель

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

Жанры

٤ـ ومن ذلك قوله في صفة المجيء والإتيان فقد ذكر فيهما عدة أقوال، وكلها ذكر فيها ما يدعم قوله في نفي حلول الحوادث بذات الله تعالى، يقول عن المخالفين المعترضين على آيات القرآن: "واعترضوا أيضًا (بـ) قوله تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: ٢٢]، وقوله: يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ [البقرة:٢١٠]، قالوا: والمجيء والإتيان حركة وزوال وذلك عندهم محال في صفته، فالجواب عن هذا عند بعض الأمة: أنه يجيء ويأتي بغير زوال ولا انتقال ولا تكييف، بل يجب تسليم ذلك على ما ورد وجاء به القرآن، والجواب الآخر أنه يفعل معنى يسميه مجيئًا وإتيانًا، فيقال: جاء الله، بمعنى أنه فعل فعلًا كأنه جائيًا، كما يقال: أحسن الله وأنعم وتفضل، على معنى أنه فعل فعلًا استوجب به هذه الأسماء، ويمكن أن يكون أراد بذلك إتيان أمره وحكمه والأهوال الشديدة التي توعدهم بها وحذرهم من نزولها، ويكون ذلك نظيرًا لقوله ﷿: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [الحشر: ٢]، ولا خلاف في أن معنى هذه الآية: أنها أمره وحكمه إياهم، وعقوبته ونكاله، وكذلك قوله: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ [النحل: ٢٦].
فهذه ثلاثة أقوال في معنى المجيء والإتيان: أحدهما: التسليم بهاتين الصفتين بشرط نفي ما يدل على قيام الحوادث بالله بحيث تكون بغير زوال ولا انتقال.
والثاني: جعلهما من صفات الفعل المنفصلة عن الله لا تقوم به مثل خلقه الخلق وإحسانه إليهم، وهذا يوافق ما نسب إليه من قوله عن الاستواء: إنه فعل فعله الله في العرش سماه استواء، وقد سبقت الإشارة إليه، والثالث: التأويل كما هو مذهب متأخري الأشعرية.
٥ـ والباقلاني ممن يقول بالأحوال، ولكنه يخالف أبا هاشم الجبائي المعتزلي - أول من قال بالحال - في قوله: إن الحال لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا مجهولة، بل يرى أنها معلومة، ويرد ردودًا طويلة على الجبائي، ويقول بعد تقريره أن الحال لابد أن تكون معلومة: "وإن كانت هذه الحال معلومة، وجب أن تكون إما موجودة أو معدومة، فإن كانت معدومة استحال أن توجب حكمًا وأن تتعلق بزيد دون عمرو، ويالقديم دون المحدث، وإن كانت موجودة وجب أن تكون شيئًا وصفة متعلقة بالعالم، وهذا قولنا الذي نذهب إليه إنما يحصل الخلاف في العبارة وفي تسمية هذا الشيء علمًا أو حالًا، وليس هذا بخلاف في المعنى فوجب صحة ما نذهب إليه في إثبات الصفات"، وقد عرف الشهرستاني الحال عند القاضي بأنها: " كل صفة لموجود لا تتصف بالوجود فهي حال، سواء كان المعنى الموجب مما يشترط في ثبوته الحياة أو لم يشترط ككون الحي حيًا وعالمًا وقادرًا وكون المتحرك متحركًا والساكن ساكنًا والأسود والأبيض إلى غير ذلك ".
والباقلاني بذلك يعتبر من أوائل من قال بالحال من الأشاعرة، ومن المعلوم أن أبا الحسن الأشعري ممن ينكر الأحوال، والباقلاني يثبت الصفات ويقول بالأحوال إلا أنه يخص الأحوال بالأمور التي تتصف بالوجود كالعرضية واللونية والاجتماع والافتراق والقادرية والعالمية وغيرها مما به تتفق المتماثلات، وتختلف المختلفات، على أنه قد ذكر رجوعه عن القول بها.

1 / 228