217

Избежание противоречия между разумом и традицией

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

Редактор

الدكتور محمد رشاد سالم

Издатель

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Издание

الثانية

Год публикации

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Место издания

المملكة العربية السعودية

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
وهذا الكفر المتناقض وأمثاله هو سبب ما اشتهر بين المسلمين أن المنطق يجر إلي الزندقة، وقد يطعن في هذا من لم بفهم حقيق المنطق وحقيقة لوازمه، ويظن انه في نفسه لا يستلزم صحة الإسلام ولا فساده، ولا ثبوت حق ولا انتقاءه، وإنما هو آلة تعصم مراعاتها عن الخطأ في النظر، وليس الأمر كذلك، بل كثير مما ذكروه في المنطق يستلزم السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات، ويكون من قال بلوازمه ممن قال الله تعالى فيه: ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ [الملك: ١٠] .
والكلام في هذا مبسوط في غير هذا الموضوع، وإنما يلتبس علي كثير من الناس بسبب ما في ألفاظه من الإجمال والاشتراك والإبهام، فإذا فسر المراد بتلك الألفاظ انكشفت حقيقة المعاني المعقولة، كما سننبه علي ذلك إن شاء الله تعالي.
والغرض هنا: أن الأمر بالشيء الذي له لوازم لا توج
إلا بوجوده، سواء كانت سابقة علي وجوده أو كانت لاحقة لوجوده، قد يكون الآمر قاصدًا للأمر بتلك اللوازم، بحيث يكون آمرًا بهذا وبهذا اللازم، وأنه إذا تركهما عوقب علي كل منهما، وقد يكون المقصود أحدهما دون الآخر، وكذلك النهي عن الشيء الذي له ملزوم، قد يكون قصده أيضًا ترك الملزوم لما فيه من المفسدة، وقد يكون تركه غير مقصود له، وإنما لزم لزومًا.
ومن هنا ينكشف لك سر مسألة اشتباه الأخت بالأجنبية، والمذكي بالميت، ونحو ذلك مما ينهي العبد فيه عن فعل الاثنين لأجل الاشتباه، فقالت طائفة: كلتاهما محرمة، وقالت طائفة: بل المحرم في نفس الأمر الأخت والميتة، والأخرى

1 / 218