يا إله الحب، إني لأعرف أنه خليق بكل ما يجدر برجل أن يوهبه، ولكن الله لم يخلق قلبا أشد زهوا من قلب بياتريس. إن الترفع والسخرية يتلألآن في عينيها، فتستصغران شأن كل ما تقعان عليه، وهي تبالغ في تقدير قوة ذكائها، حتى ليبدو كل ما عداه ضعيفا إنها لا يمكن أن تحب، ولا تطيق التفكير في الحب أو تصوره، إنها محبة لذاتها، مفرطة في أثرتها.
أورسولا :
حقا إني لأراها كذلك، ولهذا يحسن بلا شك ألا تعرف شيئا عن حبه لئلا تعبث به.
هيرو :
الحق ما قلت، فما رأيت في حياتي رجلا، حكيما نبيلا فتيا، نادر الوسامة، حلو القسمات، إلا أساءت وصفه، وعكست عليه مزاياه، فإن كان أبيض الوجه، أقسمت أنه كان خليقا به أن يكون أختها، وإن كان أسمر قالت إن الطبيعة أرادت أن ترسم صورة مهرج مهذار. فسكبت قطرة من المداد فكان تلك القطرة، وإن كان طويلا، فهو الرمح الرديء الرأس. وإن كان قصيرا فهو عندها فص من عقيق، لم يتقن قطعه ولم يهذب تركيبه. وإن كان متحدثا، فهو في نظرها دوارة تدور مع الرياح. وإن كان صموتا، فصخرة لا يحركها شيء، وكذلك هي، تقلب كل رجل إلى ضده، وتحيله إلى نقيضه، ولا تعطي الحق والفضل يوما نصيبهما من البساطة والاستحقاق.
أورسولا :
حقا، حقا، إن هذا البحث عن المثالب ليس مستحبا.
هيرو :
إن كل شذوذ وخروج عن المألوف، كدأب بياتريس، هيهات أن يستحب، ولكن منذا الذي يجسر أن يقول هذا لها؟ فلو تكلمت، لسخرت مني وهزأت، بل لأضحكتني من نفسي، وأثقلت كاهلي بعبء فكاهتها حتى ألفظ الأنفاس،
3
Неизвестная страница