الذي هو توحيده، وحقهم وهو المتابعة والمحبة، التي هي أصل طاعة الله ورسوله، الذي أخبرنا ﷺ أنه لا يؤمن أحدنا حتى يكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، كما رواه البخاري ومسلم (١)، وأخبر أنه لا يؤمن أحدنا حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما، كما في الصحيحين (٢) . وأخبر ﷺ أنه لا يؤمن أحدنا حتى يكون هواه تبعا لما جاءوا به (٣)، وحق أتباعهم الذين حازوا السعادة باتباعهم وهو الدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار. قال تعالى في سياق المدح: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (الحشر:١٠)، وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: من الآية ٢٩) .
والأحاديث كثيرة في هذا المعنى.
فهذا ما شرعه وبينه لنا، وهذه المحبة هي المحبة الواجبة المشروعة المحمودة، وضدها المحبة المذمومة الممنوعة المردودة، وهي التي جرى كلب الغلو في قلوب أهلها وعظامهم وتجاري حتى صاروا بها فجارا كفارا، ولم يبالوا بالإذاية فيها، ورأوا التعذيب فيها عذبا، ولم يرجعوا عنها حين أدخلوا نارا، فهؤلاء زادوا على محبة اليهود عزيرا، والمسيح والنصارى.
(١) رواه البخاري (١٥) ومسلم (٤٤) من حديث أنس ﵁.
(٢) رواه البخاري (٦١) ومسلم (٤٣) من حديث أنس ﵁.
(٣) رواه الطبراني والأصبهاني في كتاب "السنة" (١٥) والخطيب البغدادي في تاريخه ٤/٣٦٩، والبغوي في شرح السنة (١٠٤) وقد استبعد الحافظ ابن رجب تصحيح هذا الحديث من وجوه، أنظرها في جامع العلوم والحكم (٢/٣٩٤) .
1 / 105
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.