346

Бадр Талик

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

Издатель

دار المعرفة

Место издания

بيروت

وَبعد فإنه وصل إِلَى الحقير ذَلِك العقد الجوهري الَّذِي هُوَ بِكُل الأمداح الصِّحَاح الفصاح الصَّباح حري وَأَقُول سُبْحَانَ المانح الفاتح فَلَقَد تلهت وولهت ودلهت بِمَا خبر بِهِ كل غاد ورائح لعمرك مَا كنت أَحسب أَنه بَقِي من يسمو إِلَى هَذِه الطَّبَقَة الَّتِى هى فَوق الطباق وَلَا كَانَ يمر بفكري أَنه قد نشأ لهَذِهِ الصِّنَاعَة من رقي فِيهَا إِلَى هَذِه الْغَايَة الَّتِى لَا تطاق وَالْحَمْد لله الذي زين الْعَصْر بمثلك وَحفظ شرعة الْآدَاب بوافر علمك وفضلك ونبلك وليعلم الْأَخ أيده الله أن جواد قريحتي القريحة لَا يجري بِهَذَا الميدان وَسنَان فكرتي السقيمة العقيمة لَا تغني عِنْد تطاعن الفرسان بالمران فإني على مُرُور الأعصار لم أتلبس بشعار الْأَشْعَار وَلَا رضت ذهنى الكليل بالطراد فِي هَذَا الْمِضْمَار
(وَمَا الشّعْر هَذَا من شعاري وإنما ... أجرب فكري كَيفَ يجري نجيبه)
فَلم يكن لي من ذَلِك الا نظم الْفَقِيه فِي الأحكام أَو مَا يجري مجْرى الْكَلَام عِنْد اقْتِضَاء الْمقَام وَكنت قد عزمت أَن أتطفل على مَكَارِم أخلاقك بِطَلَب بسط الْعذر عَن الْجَواب فِرَارًا مِمَّا قَالَه ابْن الخازن فِي نظم آداب الآداب وهربًا من عراضة صحيفَة الْعقل على أنظار أَرْبَاب الألباب وحذرًا من الْوُقُوع فِيمَا قَالَه أخو الْأَعْرَاب
(وأنما الشّعْر صَعب سلمه ... إِذا ارْتقى فِيهِ الَّذِي لَا يُعلمهُ)
(يُرِيد أن يعرّبه فيعجّمه ... زلت بِهِ إِلَى الحضيض قدمه)
غير أَنه لَاحَ للخاطر الفاتر وَقُوَّة النّظر الْقَاصِر أَن مكاتبات الاحباب ومراجعات خلص الْأَصْحَاب مفيدة بقيود ومحدودة برسوم وحدود مِنْهَا التسامح وأطراح التكلفات وغض طرف الانتقاد عِنْد

1 / 347