346

مقالات موقع الدرر السنية

مقالات موقع الدرر السنية

Издатель

موقع الدرر السنية dorar.net

فإذا رأيت امرأة في الطريق أو على الشاشة أتذكر أنه ﷺ أمرني أن أغض بصري، فأغضه. وإذا أردتُ أن أخيط ثوبًا عند خياطٍ أتذكر نهي النبي ﷺ عن إسباله، فأقصره. وإذا تعاملت مع الجمهور أتذكر نبيي ﷺ المبسام، فأبتسم في وجوههم. وفي البيت وبين أهلي أتذكر حبيبنا ﷺ كيف كان خيرنا لأهله.
وهكذا يا حبيب رسول الله في كل أمر من الأمور نحن ملزمون باتباع هدي النبي ﷺ؟لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا؟.
ثم كرَّةً بعد مرَّة أسائل نفسي: لماذا لا أحتفل بمولد النبي ﷺ؟
وقبل أن أجيب، جال بخاطري سؤال وأنا أفكر في الاحتفال بمولد النبي ﷺ، وهو:
هل نحن لمّا نحتفل بمولد النبي ﷺ نبتغي بذلك أجرًا وثوابًا وقربى من الله أو أننا نحتفل لمجرد العادات وأكل الحلوى والرز بالحمص والتلهي بالألحان الشجية المطربة؟
أظن في الناس خيرًا، إنهم ينشدون بفعلهم هذا الأجر من الله تعالى.
عندئذ تذكرت حديث المصطفى ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» رواه الشيخان. وقوله: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه.
نعم تذكرت هذين الحديثين، وتذكرت ما قرره العلماء من أن جميع العبادات توقيفية، أي لا نعبد الله ولا نتقرب إليه إلا بما أمرنا به ﷺ؛ لأنه قال: «ما تركتُ شيئًا يُقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به» رواه الطبراني.
فالقاعدة في العبادات أن نتعبد الله بما شرع لا بالبدع، حتى لو بدا العمل حسنا، فهو مردود على صاحبه.
وسمعت أرباب الموالد يقولون: إن المولد بدعة حسنة.
لكني قرأت حديث النبي ﷺ الذي كان يردده ويفتتح به خطبه، يقول:
«أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» رواه النسائي وغيره. قال: "كل بدعة ضلالة".
وتذكرتُ قول إمام دار هجرة المصطفى ﷺ وهو عالم المدينة في عصره الإمام مالك بن أنس ﵀، قال: «من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة». هذا شيء خطير جدًا، ما الدليل على ذلك يا إمام؟ قال الإمام مالك: «اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى:؟الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا؟ فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليومَ دينًا». متى قال الإمام مالك هذا الكلام؟ قاله في القرن الثاني من الهجرة، أحدِ القرون المفضلةِ المشهودِ لها بالخيرية! فما بالكم بالقرن الخامس عشر؟!
هذا كلامٌ يُكتب بماء الذهب، لكننا عن أقوال الأئمة الذين نزعم أننا نقتدي بهم غافلون.
تذكرت كل هذه المعاني فخفت والله أن أكون مبتدعا في احتفالي.
خفت أن ينطبق فيَّ قول الله تعالى؟ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا؟.
وخشيت أن يصدق فيَّ قول ابن مسعود ﵁ «كم من مريد للخير لا يصيبه!!».
فقررت أن أترك الاحتفال بمولد النبي ﷺ.
لكني واصلت قراءة سيرة المصطفى العطرة ﷺ.

1 / 345