مقالات موقع الدرر السنية
مقالات موقع الدرر السنية
Издатель
موقع الدرر السنية dorar.net
ثم إن صاحب المولد ﷺ لم يُضِفْ إلى الصيامِ احتفالًا كاحتفال أرباب الموالد من تجمعاتٍ ومدائحَ وذبائحَ وحلوى وحمص وأذكارٍ وصلواتٍ عليه ﷺ بألفاظٍ غريبةٍ ومحدثة.
ثم سألت نفسي: أفلا يكفي الأمةَ ما كفى نبيَّها، ألسنا نحب المصطفى ﷺ؟؟وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ؟.
ومن عجيب ما قرأت ورأيت في بعض البلدان العربية والإسلامية أنهم يحتفلون بالمولد بإقامة حفلات غنائية أو إنشادية تصحبها دفوف ومعازف موسيقية.
فقلت في نفسي: أليس المصطفى ﷺ قال «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف». رواه البخاري تعليقا ووصله غيره، وهو صحيح.
لقد رأيتهم يتراقصون ويتمايلون ويتواثبون، لقد كانوا رجالا ونساء، أيعقل هذا؟!.تساءلت أيرضى أحدهم أن يراه رسول الله ﷺ بهذه الحال؟!
يا راقصا أو زاحفا لتَعَبّدٍ ** ما كان هذا من صنيع محمد
ما كان يرقص بالدفوف عبادة ** أو كان يزحف للقبور بمسجد
ثم أعدت السؤال على نفسي مرة أخرى:
لماذا لا أحتفل بمولد النبي ﷺ بطريقة أخرى؟ بلا معازف، ولا رقص، ولا بردة.
سأفرح بيوم ميلاده ﷺ، وسأحتفل - كما احتفل صاحب المولد ﷺ كل إثنينٍ بصيامه كل أسبوع قدر استطاعتي.
حسنا .. أمسكت بكتاب آخر عن الشمائل المحمدية وبدأت أقرأ فيه، فاليوم هو الثاني عشر من ربيع الأول.
لكن عقلي شرد سابحا في تفكير عميق: يا ترى هل سأقتصر على قراءة كتب السير والشمائل المحمدية في هذا اليوم السنوي فقط؟!
يا ألله! هل حبي وكثرة ذكري للنبي ﷺ فقط في هذا اليوم؟! .. ألست أحبه وأذكره كل يوم؟! أيُّ معنىً لتخصيص يومٍ واحدٍ في السنة نتذكر فيه رسول الله ﷺ؟.
هل نسيناه حتى نتذكره؟!
هل يجوز ألَّا نفرح به ﷺ إلا مرة واحدة في السنة؟
هل هذه الطريقة فيها توقير للمصطفى ﷺ أم أنها إجحاف بحضرة النبي ﷺ؟
هل أصبحت محبة النبي ﷺ يومًا في السنة؟! وهو القائل: «البخيلُ مَنْ ذُكِرتُ عنده ولم يُصَلِّ عليَّ».
فبالله عليكم! أي بخل تصفون به من يقول نخصص للنبي ﷺ يومًا واحدًا أو يومين أو ثلاثًا أو عشرًا أو عددًا محدودًا في السنة نحتفل به ﷺ ونقرأ سيرته، ونصلي عليه ﷺ؟ أليس هذا بُخلًا وإجحافًا في حقِّ نبينا الهادي ﷺ؟!.
يجب على الأمة المسلمة أن تجعل سيرة النبي ﷺ نصب أعينها في كل حين، وأن تتعلم من سيرته وسنته وآدابه ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا.
ينبغي أن نذكر النبي ﷺ في صلاتنا، وإذا سمعنا الأذان، وإذا دخلنا المسجد، ونذكره في أوقات كثيرة، بل يكون ذكره ﷺ برؤية من يمتثل سنته ﷺ.
فمثلًا إذا رأيتَ شابًا مؤمنًا يتمثل في مظهره سنة ﷺ معفيًا لحيته، مقصرًا ثوبه، مستاكًا بأراكه، فإنك سرعان ما تتذكر النبي ﷺ.
وإذا رأيت القرآن تذكرت النبي ﷺ، لأنه هو الذي جاءنا بهذا القرآن، فمتى يغفل المؤمن عن ذكرى النبي ﷺ!!
فيجب علينا أن تكون محبته ﷺ تملك شغاف قلوبنا، وكل أمر من أمورنا نزنها بميزانه، ونطبقه على سنته ﷺ، فيكون تذكرنا له في الحقيقة في كل وقت، وفي كل عمل.
1 / 344