433

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

Издатель

دار القلم

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Место издания

بيروت - لبنان

Жанры

لم توجد بَعدُ، وبما هو مستتر من الأمور - التي هي موجودة - عن أعينكم أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يصلحكم ويصلح خلقي" (١).
قال البغوي: " علمه أسماء الأشياء وذلك أن الملائكة قالوا: لما قال الله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا وإن كان فنحن أعلم منه لأنا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره. فأظهر الله تعالى فضله عليهم بالعلم وفيه دليل على أن الأنبياء أفضل من الملائكة وإن كانوا رسلا كما ذهب إليه أهل السنة والجماعة" (٢).
الفوائد:
١ من فوائد الآية: بيان أن الله تعالى قد يمنّ على بعض عباده بعلم لا يعلمه الآخرون؛ وجهه: أن الله علم آدم أسماء مسميات كانت حاضرة، والملائكة تجهل ذلك.
٢ ومنها: أن اللغات توقيفية. وليست تجريبية؛ "توقيفية" بمعنى أن الله هو الذي علم الناس إياها؛ ولولا تعليم الله الناسَ إياها ما فهموها؛ وقيل: إنها "تجريبية" بمعنى أن الناس كوَّنوا هذه الحروف والأصوات من التجارب، فصار الإنسان أولًا أبكم لا يدري ماذا يتكلم، لكن يسمع صوت الرعد، يسمع حفيف الأشجار، يسمع صوت الماء وهو يسيح على الأرض، وما أشبه ذلك؛ فاتخذ مما يسمع أصواتًا تدل على مراده؛ ولكن هذا غير صحيح؛ والصواب أن اللغات مبدؤها توقيفي؛ وكثير منها كسبي تجريبي يعرفه الناس من مجريات الأحداث؛ ولذلك تجد أن أشياء تحدث ليس لها أسماء من قبل، ثم يحدث الناس لها أسماء؛ إما من التجارب، أو غير ذلك من الأشياء.
٣ ومن فوائد الآيتين: جواز امتحان الإنسان بما يدعي أنه مُجيد فيه.
٤ ومنها: جواز التحدي بالعبارات التي يكون فيها شيء من الشدة؛ لقوله تعالى: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين.
القرآن
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)﴾ [البقرة: ٣٢]
التفسير:
قالت الملائكة: سبحانك لا علم لنا بوجه من الوجوه إلا ما علمتنا إياه فضلا منك وجودا، إنك أنت العليم في شؤون خلقك، الحكيم في تدبيرك.
قوله تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ [البقرة: ٣٢]، أي: قالت الملائكة: " تنزيها لك" (٣).
قال الثعلبي: أي: " تنزيها لك، عن الاعتراض لعلمك في حكمك وتدبيرك" (٤).
قال ابن عطية: أي: " تنزيها لك وتبرئة، أن يعلم أحد من علمك إلا ما علمته" (٥).
قوله تعالى ﴿سُبحان﴾ مصدر لا تصرُّف له، ومعناه: نسبِّحك، كأنهم قالوا: نسبحك تسبيحًا، وننزهك تنزيهًا، ونبرّئك من أن نعلم شيئًا غير ما علمتنا (٦).
واختلف في انتصاب قوله ﴿سُبْحانَكَ﴾ [البقرة: ٣٢]، على وجهين (٧):
أحدهما: أنه منصوب على المصدر. قاله الخليل.
والثاني: أنه منصوب على أنه منادى مضاف. قاله الكسائي (٨).
وقال أكثر أ÷ل العلم بأنه منصوب على المصدر، أي: نسبحك سبحانا. والله أعلم.
وتعددت عبارات أهل التفسير في معنى قوله ﴿سُبْحَانَكَ﴾ [البقرة: ٣٢]، على وجوه:

(١) تفسير الطبري: ١/ ٤٩٠ - ٤٩١.
(٢) تفسير البغوي: ١/ ٨٠.
(٣) تفسير البغوي: ١/ ٨٠.
(٤) تفسير الثعلبي: ١/ ١٧٨.
(٥) المحرر الوجيز: ١/ ١٢١.
(٦) انظر: تفسير الطبري: ١/ ٤٩٥.
(٧) أنظر: تفسير الثعلبي: ١/ ١٧٨، والمحرر الوجيز: ١/ ١٢١.
(٨) المحرر الوجيز: ١/ ١٢١.

2 / 175