الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
Издатель
دار القلم
Номер издания
الأولى
Год публикации
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
Место издания
بيروت - لبنان
Жанры
وَأَنْبَأَهُ الْمُنَبِّئُ أَنَّ حَيًّا ... حُلُولٌ مِنْ حَرَامٍ أَوْ جُذَامِ
يعني بقوله: " أنبأه ": أخبره وأعلمه (١).
والثاني: أن الإنباء الإعلام، وإنما يستعمل في الإخبار مجازًا.
قال الراغب: " الإنباء: إخبار فيه إعلام، وهو متضمن لهما ولذلك كل إنباء أخبار، وليس كل إخبار إنباء، وكل نبأ علمًا وليس كل علم نبأ ولكونه متضمنًا لهما، ومشتملًا عليهما أجري مجرى كل واحد منهما فقيل أنبأته بكذا كقولك أخبرته وأنبأته بكذا، كقولك أعلمته كذا، ولا يقال: " نبأ " إلا لكل خبر يقتضي العلم كالمتواتر، وخبر الله تعالى، وخبر الأنبياء [﵈] وما جرى مجراها، وسمى النبي لكونه منبئًا بما تسكن نفسه إليه، ومنبأ بما سكن المؤمنون إليه" (٢).
قوله تعالى: ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ﴾ [البقرة: ٣١]، "أي بأسماء هذه المخلوقات التي ترونها" (٣).
قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١]، "في قولكم وظنكم، أنكم أفضل من هذا الخليفة" (٤).
قال البغوي: " في أني لا أخلق خلقا إلا وكنتم أفضل وأعلم منه" (٥).
قال النسفي: "وفيه رد عليهم وبيان أن فيمن يستخلفه من الفوائد العلمية التي هي أصول الفوائد كلها ما يستأهلون لأجله أن يستخلفوا" (٦).
وذكر أهل العلم في فوله تعالى ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١]، ستة أقاويل (٧):
أحدها: إن كنتم صادقين أني لا أخلق خَلْقًا إلا كنتم أعلم منه؛ لأنه هجس في نفوسهم أنهم أعلم من غيرهم.
والثاني: إن كنتم صادقين فيما زعمتم أن بني آدم آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. قاله ابن مسعود (٨).
والثالث: إن كنتم صادقين أني إنِ استخلفتكم فيها سبَّحْتموني وقَدَّسْتُمُوني، فإن استخلفت غيركم فيها عصاني.
والرابع: إن كنتم صادقين فيما وقع في نفوسكم، أني لا أخلق خلقًا إلا كنتم أفضل منه. قاله "الحسن وقتادة" (٩).
والخامس: إن كنتم عالمين لمَ أجعل في الأرض خليفة. قاله ابن عباس (١٠).
والسادس: أن معناه إن كنتم صادقين، في "جواب السؤال، عالمين بالأسماء.
قالُوا: ولذلك لم يسغ للملائكة الاجتهاد وقالوا: سُبْحانَكَ حكاه النقاش. قال: ولو لم يشترط عليهم الصدق في الإنباء لجاز لهم الاجتهاد كما جاز للذي أماته الله مائة عام حين قال له ﴿كم لبثت؟﴾، ولم يشترط عليه الإصابة، فقال، ولم يصب فلم يعنف" (١١).
قال ابن عطية: "وهذا كله محتمل" (١٢).
واختار الطبري قول ابن عباس، فقال: والمعني " إن كنتم صادقين في قيلكم أني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عَصَاني ذريته وأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، واتّبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس. فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتُهم عليكم من خلقي، وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم، وعَلِمه غيركم بتعليمي إيّاه؛ فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي
(١) أنظر: تفسير الطبري: ١/ ٤٨٩.
(٢) تفسير الرابغ الأصفهاني: ١/ ١٤٢.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ٤١.
(٤) تفسير السعدي: ١/ ٤٨.
(٥) تفسير البغوي: ١/ ٨٠.
(٦) تفسير النسفي: ١/ ٥٨.
(٧) أنظر: النكت والعيون: ١/ ١٠٠.
(٨) أنظر: تفسير الطبري (٦٧٢): ص ١/ ٤٩٠.
(٩) أنظر: تفسير الطبري (٦٧٣): ص ١/ ٤٩٠.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري (٦٧١): ص ١/ ٤٩٠.
(١١) المحرر الوجيز: ١/ ١٢١.
(١٢) المحرر الوجيز: ١/ ١٢١.
2 / 174