638

قال في (الروضة): عن أبي العباس الحسني: ورد على الحسين عليه السلام [زهاء](1) ثمانمائة كتاب من أهل العراقين(2) ببيعة أربعة وعشرين ألفا، فوجه إليهم مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وكتب إليهم معه، وأعلمهم أنه على إثر كتابه، فلما قدم مسلم الكوفة اجتمعوا إليه فبايعوه وعاهدوه وعاقدوه واعطوه المواثيق على النصرة والمشايعة والوفاء، ولما عزم الحسين عليه السلام على المسير من مكة جاءه ابن عباس ونهاه عن ذلك، وقال: يا ابن عم، إن أهل الكوفة قوم غدر قتلوا أباك، وخذلوا أخاك، وطعنوه وسلبوه وأسلموه إلى عدوه، فأبى الحسين عليه السلام وعزم على المسير، فقال ابن عباس: إن كرهت المقام بمكة فسر إلى اليمن فإن بها عزلة، ولنا بها أنصار، وبها قلاع وشعاب، وأكتب إلى أهل الكوفة فإن أخرجوا أميرهم وسلموها إلى نائبك فسر إليهم، فإنك إذا سرت إليهم على هذه الحالة لم أمن عليك منهم، فإن عصيتني فاترك أولادك وأهلك هاهنا، فوالله إني خائف عليك فلم يساعده، ولما أيس منه ابن عباس خرج من عنده، فمر بعبد الله بن الزبير، فقال: قرت عينك يا ابن الزبير، وأنشد متمثلا:

يا لك من قنبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري

هذا الحسين يريد أن يخرج إلى العراق ونخليك والحجاز.

Страница 58