169

التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية

التحفة الأحمدية في بيان الأوقات المحمدية

Издатель

مطبعة الجمالية

Номер издания

الأولى

Год публикации

1330 AH

Место издания

مصر

ولم يصح) هو كلام البخاري وذلك أضعف إسناده واضطرابه تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف واختلف عليه فيه وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه في تاريخه وقال ولم يثبت هذا الحديث وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعاً أيضاً بلفظ لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول رواه أبو داود وإسناده منقطع (وروى) ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه وحكى ابن قدامة في المعنى عن أحمد أنه كره ذلك وقال لا أعرفه عن غير علي فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة وكان المعنى في كراهة ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة (وفي مسلم) عن السائب بن يزيد أنه صلى مع معاوية الجمعة فتبعها بصلاة فقال له معاوية إذا صليت الجمعة فلا تعملها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس وعليه تحمل الأحاديث المذكورة (ويؤخذ) من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالاً لأن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أو لا يتطوع (الأول) اختلف فيه هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع وهذا الذي عليه عمل الأكثر وعند الحنفية يبدأ بالتطوع وحجة الجمهور حديث معاوية ويمكن أن يقال لا يتعين الفصل بين الفريضة والنافلة بالذكر بل إذا تنحى من مكانه كفى (فإن قيل) لم يثبت الحديث في التنحي (قلنا) قد ثبت في حديث معاوية أو تخرج ويترجح تقديم الذكر المأثور بتقييده في الأحاديث الصحيحة دبر الصلاة وزعم بعض الحنابلة أن المراد بدبر الصلاة ما قبل السلام ونعقب بحديث ذهب أهل الدثور فإن فيه أسبحون دبر كل صلاة وهو بعد السلام جزماً فكذلك ما شابهه. وأما الصلاة التي لا يتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور ولا يتعين له مكان بل إن شاؤوا انصرفوا وذكروا وإن شاؤوا مكثوا وذكروا وعلى الثاني إن كان للإمام عادة أن يعلمهم أو يعظهم فيستحب أن يقبل عليهم بوجهه جميعاً وإن كان لا يزيد على الذكر المأثور فهل يقبل عليهم جميعاً أو ينتقل فيجعل عينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو. الثاني هو الذي جزم به أكثر الشافعية ويحتمل إن قصر زمن ذلك أن يستمر فيستقبل القبلة من أجل أنها أليق بالدعاء ويحمل الأول على ما لو طال الذكر والدعاء والله أعلم انتهى.

{فصل} (المبنى) عند هذا الحديث قال وقد اختلف في هذا الباب فأكثرهم كما نقله ابن بطال عنهم على كراهة مكث الإمام إذا كان إماماً راتباً إلا أن يكون مكثه لعلة كما فعله الشارع قال وهو قول الشافعي وأحمد (وقال أبو حنيفة) كل صلاة يتنفل بعدها يقوم وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير وهو قول أبي جاز لاحق بن حميد (وقال أبو محمد) من المالكية ينتقل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه شيء من سجود السهو ولا غيره (وحكى) الشيخ قطب الدين الحلبي في شرحه هكذا عن محمد بن الحسن وذكرها بن التين أيضاً (وذكر) ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وعائشة رضي الله تعالى عنهما قالا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول سبحانك اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وقال ابن مسعود أيضاً كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته انتقل سريعاً إما أن يقوم وإما أن ينحرف وقال سعيد بن جبير شرق أو غرب ولا يستقبل القبلة وقال قتادة كان الصديق إذا سلم كان على الرضف حتى ينهض وقال ابن عمر الإمام إذا سلم قام وقال مجاهد قال عمر رضي الله عنه جلوس الإمام بعد السلام بدعة (وذهب جماعة من الفقهاء) إلى أن الإمام إذا سلم قام ومن صلى خلفه من المأمومين يجوز لهم القيام قبل قيامه الأ رواية عن الحسن والزهرى ذكره عبد الرزاق وقال لا ينصرفوا حتى يقوم الإمام ليؤتم به وجماعة الناس على خلافهما (وروى ابن شاهين) في كتاب النسوخ من حديث سفيان عن سماك بن حرب عن جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة لم يبرح من مجلسه حتى تطلع الشمس حسناً ومن حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ساعة يصلي يقوم ثم صليت مع أبي بكر رضي الله عنه كان إذا سلم وثب من مكانه وكأنه يقوم عن رضفة ثم حمل ابن شاهين الأول على صلاة

41