أدب الموعظة
أدب الموعظة
Издатель
مؤسسة الحرمين الخيرية
Номер издания
الأولى ١٤٢٤هـ
Жанры
ولأن يقال: ليته واصل خير من أن يقال: ليته سكت.
ويجمل بالواعظ أن يقتصر في موعظته على الكلمات الجامعات للمعاني الكثيرة، وأن يتجنب التفصيلات التي لا داعي لها.
كما يحسن به ألا يتشعب في الموعظة، بل يحسن أن يكون الموضوع واحدا؛ حتى تحصل الفائدة المرجوة منه.
فلو انطلق في موعظته من آية، أو حدث، أو أثر، ثم بين المقصود من ذلك بأوجز عبارة لكان حسنا.
مثال ذلك أن يأخذ قوله – تعالى-: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ويتحدث من خلال هذه الآية عن الحكمة من خلق الجن والإنس، وعن فضل عبادة الله، وأثرها في سعادة الإنسان في دنيا وأخراه، وعن عاقبة الإعراض عن عبادة الله، وأثره في الشقاوة دنيا وأخرى وهكذا ...
أو أن يأخذ قوله – تعالى-: ﴿خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: آية ١٩٩] ثم يبين كيف جمعت هذه الآية مكارم الأخلاق وهكذا ...
أو أن يأخذ سورة العصر، ويبين من خلالها أصول السعادة، وأنها تكمن في العلم، والعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه.
أو أن يأتي بالحديث الذي رواه معاذ وأبو ذرة –﵄ عن النبي- ﷺ أنه قال: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق
1 / 36