أدب الموعظة
أدب الموعظة
Издатель
مؤسسة الحرمين الخيرية
Номер издания
الأولى ١٤٢٤هـ
Жанры
ﷺ الفجر، وصعد المنبر، وخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا."١
ومن خلال ما مضى يتبين لنا أن مدة إلقاء الموعظة أمر نسبي يرجع فيه إلى اجتهاد الواعظ، وحكمته، ويرجع فيه إلى اختلاف الأحوال والأشخاص.
كما تبين لنا أن الإيجاز هو القريب المحبب إلى النفوس.
ومما يمكن التفصيل فيه في هذا الشأن- أيضا- أن يقال: إذا كانت الموعظة محددة ومعلنة فلا بأس في إطالتها إذا كان الوقت المحدد يسمح بهذا.
وذلك كما لو كان موعدها يستغرق ما بين المغرب والعشاء، أو كان وقتها محددا بساعة أو أكثر.
وكذلك تسوغ الإطالة إذا كان الواعظ معروفا عند الناس وهم يرغبون في إطالته كالعالم الذي له منزلته أو نحو ذلك.
وكذلك تسوغ الإطالة إذا طلب المخاطبون من الواعظ أن يطيل فيهم.
أما إذا كانت الموعظة مفاجئة، أو كان الواعظ لا يعرفه المخاطبون، أو كانوا في مكان أو وقت ضيق فلا تسوغ الإطالة.
وذلك مثل الموعظة التي تكون دبر الصلوات المكتوبة؛ فالإطالة فيها تفضي إلى الإملال، واستثقال الحديث؛ فاللائق أن تصاغ بصورة موجزة جدا، فلا يحسن بالواعظ أن يحرج الناس، ويضجرهم، ويثقل عليهم بطول حديثهم.
بل يحسن به أن يحدد زمنا قصيرا حتى يحفز المخاطبين إلى البقاء السماع الموعظة، وذلك كأن يقول: لن أزيد في كلمتي هذه على خمس دقائق أو أربع أو نحوها، وأن يفي بما يقول.
١ - مسلم "٢٨٩٢".
1 / 35