407

Полное собрание сочинений имама Мухаммада аль-Хидра Хусейна

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Редактор

علي الرضا الحسيني

Издатель

دار النوادر

Издание

الأولى

Год публикации

1431 AH

Место издания

سوريا

﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾:
والخطاب في قوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ موجه إلى من آمنوا به، والمراد من الاستفهام: الطلب، والأنصار: جمع نصير، ونظيره: أشراف جمع شريف، وقوله: ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ واقع موقع الحال من قوله: ﴿أَنْصَارِي﴾، والمعنى: من ينصرونني منهين نصرتهم إلى الله، ومعنى إنهاء نصرتهم إلى الله: قيامهم بها يريدون وجه الله دون قصد غاية أخرى، فنصرة عيسى - ﵇ - من جهة أنه رسول، ونصرة رسول الله نصرة لله؛ أي: تأييد لدينه، فهي من الأعمال الصالحة المقدمة إلى الله، ومن هنا كان قول الحواريين: ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ أحسن وقعًا من أن يقولوا: نحن أنصارك.
ونصرتهم لعيسى - ﵇ -: بحمايته من أولئك الكافرين، ودفع أذاهم عنه، أو بدعوتهم إلى الدين الذي جاء به، وتأييده بالحجة، ولا تحمل على الجهاد؛ إذ لم يثبت أن عيسى - ﵇ - قد أمر به.
﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾:
وقوله: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ واقع موقع التعليل لقولهم: نحن أنصار الله؛ إذ لا دافع إلى نصرة دين الله غير الإيمان به إيمانًا صادقًا، ثم قالوا: ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، فأكدوا إسلامهم إذ جعلوه مما يصح أن يشهد به الرسول، وهو لا يشهد بإسلام إلا أن يكون على علمٍ من صدقِ صاحبه وإخلاصه
﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾:
ثم انتقلوا من خطاب عيسى - ﵇ - إلى مناجاة الله تعالى، فقالوا: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾، وهذا عرض لحالهم على الله

1 / 380