129

زبدة التفسير

زبدة التفسير

سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
صفويان

العامة تقريرا لها فإنها من حيث إنها حوادث محكمة تدل على محدث حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له ، ومن حيث إن الإخبار بها على ما هو مثبت في الكتب السابقة ممن لم يتعلمها ولم يمارس شيئا منها إخبار بالغيب معجز يدل على نبوة المخبر عنها ، ومن حيث اشتمالها على خلق الإنسان وأصوله وما هو أعظم من ذلك تدل على أنه قادر على الإعادة كما كان قادرا على الإبداء خاطب أهل العلم والكتاب منهم ، وأمرهم بأن يذكروا نعم الله عليهم ، ويوفوا بعهده في اتباع الحق واقتضاء الحجج ، ليكونوا أول من آمن بمحمد صلى الله عليه وآلهوسلم وما انزل عليه ، فقال :

( يا بني إسرائيل ) أي : يا أولاد يعقوب. والابن : من البناء ، لأنه مبني على أبيه ، ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه ، فيقال : أبو الحرب وبنت الفكر. و «إسرائيل» لقب يعقوب ، ومعناه بالعبرية : صفوة الله ، وقيل : عبد الله.

( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) أي : استحضروها في أنفسكم بالتفكر فيها والقيام بشكرها. وتوحيد النعمة باعتبار الجنس. وتقييدها بهم ، لأن الإنسان غيور حسود بالطبع ، فإذا نظر إلى ما أنعم الله على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط ، وإن نظر إلى ما أنعم الله عليه حمله حب النعمة على الرضا والشكر.

وقيل : أراد بها ما أنعم الله به على آبائهم من الإنجاء من فرعون والغرق ، ومن العفو عن اتخاذ العجل ، فإن النعمة على الآباء نعمة على الأبناء ، لتشرفهم بفضيلة الآباء ، وعليهم من إدراك زمن محمد صلى الله عليه وآلهوسلم المبشر به في التوراة والإنجيل.

( وأوفوا بعهدي ) بالإيمان والطاعة. وسمي ذلك عهدا لأن الله أخذ عليهم العهد بذلك في يوم الميثاق في الكتاب ، أو لتأكيده بمنزلة العهد. ( أوف بعهدكم ) بحسن الإثابة.

و «العهد» يضاف إلى المعاهد والمعاهد. والأولى أن يكون الأول مضافا إلى

مخ ۱۳۴