ولكن هذا الوجوب لن يوجب عليه أن يرحب بكل تغيير، أو يدين بأن التغيير أسهل من الطريقة التي نحن عليها الآن.
فتيسير الرسم العربي واجب لا شك فيه، ورفض الرسم اللاتيني كذلك واجب لا شك فيه للأسباب التي قدمناها، وأولها أنه يبدل معالمنا دون أن يخرجنا من تلك الصعوبة التي تدعونا إلى التبديل.
وقد نظر المجمع في عشرات من المقترحات التي تقدم بها أعضاؤه، أو تلقاها من الفضلاء المجتهدين في حل هذه المعضلة العسيرة.
فإذا قال قائل: إن الرسم الحاضر أيسر من جميع هذه المقترحات؛ لأنه في الواقع أيسر منها، فاللائحة لا تفرض عليه أن يخالف الحقيقة ويقول: بل هي جميعا أيسر من الرسم الذي نجري فيه.
ولكل لغة صعوباتها التي لا يتساوى الناس في تذليلها، ولو زالت صعوبات الرسم والكتابة جمعاء.
فلا بد من فارق في اللغة بين المتعلم وغير المتعلم، وبين الموهوب وغير الموهوب، وبين صاحب السليقة والدخيل عليها.
وليست لغتنا العربية بدعا بين اللغات في هذه الخاصة العامة ... فمهما نصنع في تيسير رسمها أو قواعدها، فلن نسوي بين الناس في كتابتها وقراءتها، ولن نغني الكاتب أو القارئ عن المزيد من الاستيفاء، كلما ارتفع درجة أو درجات في مراتب الفهم والشعور والتعبير.
ولهذا ينبغي أن نيسر كتابتها بتيسير معرفتها وتيسير فهمها، مع التسليم طوعا أو كرها بأن هذا التيسير لن يدفع كل عسر، ولن يزيل كل لبس، ولن يعصم من الخطأ كل العصمة، ولن يزال الباب بعده مفتوحا للتفاوت بين قدرة الناس على الصواب، واستعدادهم للخطأ من جهل أو سهو أو قصور.
وإذا قيل: أي العلاجين أدنى إلى تيسير الكتابة؛ فلا شك أن العلم التقريبي بالقواعد التي تقيم النطق خير من الرسم الذي يقرأ على صورة واحدة مع بقاء صور متعددة للكلمة، تختلف باختلاف حظوظ الكتاب من قواعد الصرف والنحو والإملاء والهجاء، وهذا إن صح أن الحروف اللاتينية تضمن القراءة على صورة واحدة، وهو غير صحيح ؛ لأن جرس الحروف اللاتينية يخالف جرس الحروف العربية في المخارج والحركات، وتوقيت الكلمة في أثناء نطقها، وهو شيء في صميم اللغة كالمعنى ورسم الكتابة على السواء.
وأسلم ما يقال في هذا الباب: إن الطريقة القائمة لا تزال أسهل وأقرب إلى بنية اللغة من كل مقترح علمنا به، ولا مانع من جديد يستدرك ما عز استدراكه إلى الآن.
ناپیژندل شوی مخ