وزیران او کتابونه
الوزراء والكتاب
[201]
طاعتك، وأنك لم تغرق في مخالفتنا، ولعل حادث ذنبك يذهب طرفا من دالتك، ويحدث زيادة في حبك ومناصحتك.
حدث الحسن بن محمد قرابة الفضل بن سهل قال: حدثني عبد الله بن بشر، قرابة الفضل، وكان يخصه ويؤنسه:
أن الفضل كان إذا دخل من السيب إلى مدينة السلام لحوائجه، نزل على رجل فامي، يقال له خذابوذ، وكان يخدمه هو وزوجته وولده، ويقوم بحوائجه، وأنه مكث بذلك زمانا، ثم تهيأ من أمر الفضل ما تهيأ، وتغيرت حال الفامي، وتنكر الزمان له، فذكر الفضل وما صار إليه، ومكانه بخراسان، فتحمل المشقة في قصده، على ظلع وتمحل لنفقته، فقصد عبد الله بن بشر. قال عبد الله: فلما رأيته سررت به، وسألته عن حاله، وأنكرت عليه تأخره، مع حرمته وحقوقه، وأمرت له بثياب، وأصلحت شأنه، وكان ذلك بعقب ورود فتح بغداد، وابتداء صلاح الأمور وانتظامها، فدخلت على الفضل وقد دعا بطعامه، وحضر مؤاكلوه، من أهله وجلسائه، قال: فلما ابتدأ بالأكل قلت: أليس تعرف الشيخ الفامي الذي كنا ننزل عليه ببغداد؟ قال لي: سبحان الله! تقول لي: تعرفه! إنما ينبغي أن تسألني عن اسم امرأته وصبيانه، وكيف يمكنني أن أنساه وله من الحق علينا ما قد علمته! وكيف ذكرته البائس؟ أظن إنسانا أخبرك بموته؟ فقلت له: كلا، بل هو والله في منزلي. فلما سمع كلامي استطير فرحا، ثم قال: جيئوني به الساعة، ثم رفع يده، وقال: لا نأكل والله لقمه حتى تجيء به. قال: فحين نظر إليه، تطاول له، وقال: أبا فلان! وأوسع له فيما بينه وبينه، ثم أقبل عليه إقباله على أخ شقيق، ثم قال له: يا هذا، ما حبسك عنا طول هذه المدة؟ فاعتذر إليه، وذكر محنا أتت عليه، ثم قبل يسأله عن واحدة واحدة من بناته، وعن كل شيء كان يعهده، فقال: ما بقي لي بعدك ولد ولا أهل ولا مال، ولا تحملت إليك إلا ببيع شيء من أثاث بقى لي، فاستتم غذاءه وهو كالمشغول عنه، فرحا بخذابوذ، ثم أمر له بثياب من ثيابه.
مخ ۳۶۲