346

وزیران او کتابونه

الوزراء والكتاب

[193]

أغنيت يا فضل بن سهل بمعاونتك إياي على طاعة الله، وإقامة سلطاني، فرأيت أن أغنيك، وسبقت الناس من الحاضر كان لي، والغائب كان عني، فأحببت أن أسبق إلى الكتاب لك بخطي، بما رأيته على نفسي، وأنا أسأل الله تمامه، فإن حولي وقوتي ومقدرتي وقبض وبسطي به، لا شريك له؛ وقد أقطعتك السيب بأرض العراق، على حيازة تميم مولى أمير المؤمنين، عطاء لك ولعقبك، لما أنت عليه من النزاهة عن أموال رعيتي ، ولما قمت به من حق الله وحقي، فلم تأخذك في لومة لائم، ولم تراقب ذا سلطان ولا غيره، وقد جعلت لك بعد ذلك مرتبة من يقول في كل شيء فيسمع منه، ولا تتقدمك مرتبة أحد ما لزمت ما أمرتك به، من العمل لله ولنبيه، والقيام بصلاح دولة أنت ولي بقيامها، وجعلت ذلك كله لك بشهادة الله، وجعلته لك كفيلا على عهدي، وكتبت بخطي سنة ست وتسعين ومائة.

وكان ذو الرياستين يقول لكتابه:

قاربوا بين الحروف، لئلا يسافر البصر سفرا بعيدا في حروف قليلة.

قال الفضل بن مروان: قال لي المأمون: جهدت بالفضل بن سهل الجهد كله أن أزوجه بعض بناتي، فأبى، وقال: لو صلبتني ما فعلته.

وكان الفضل بن سهل سخيا سريا، نبيل النفس، كثير الإفضال، يذهب مذاهب البرامكة في ذلك، وكان غليظ العقوبة إذا عاقب، مقدما إذا أنكر، حسن الرجوع إذا استعطف، وكان حسن البلاغة، مستقلا بما يحتاج إليه من حل محله. وحكي أنه كان ربما أنكر على بعض أصحابه شيئا، فإذا تقرب إليه بخدمة، أو بمناولة شيء، أو بملازمة، زال ما في نفسه.

وكان إذا سأله أحد حاجة يقول: أكره أن أقول: نعم، فأكون ضامنا، أو أقول: لا، فأكون مؤيسا، ولكن ننظر ويسهل الله، ولا ينصرف أحد من عنده إلا وهو راض. وكان مهذارا مكثارا، يشير بيده إذا تكلم، ويجب أن يتصل كلامه، وكان يأخذ اللقمة بيده ويبدأ بكلام، فلا يقطعه حتى تبرد.

مخ ۳۴۶