وزیران او کتابونه
الوزراء والكتاب
[161]
ودنوت منه، فسلمت عليه، فقال لي: اسمع مني، وافهم عني: إن هذا الأمر لو بقى فيمن كان قبلنا لم يصل إلينا، ولو بقى فينا لم يصل إلى من بعدنا، ولابد للأعمال من تصرف، وللأمور من تنقل، وقد كنا قبل اليوم دواء فأصبحنا داء، فلا تعد. قال: فكنت أراه بعد ذلك كثيرا من سفره، فلا أفعل ما أنكره علي.
وذكر الكرماني. أن الفضل بن يحيى نقل من محبس كان فيه إلى محبس آخر، فوقف له بعض العامة، فدعا عليه، وأنه اضطرب من ذلك اضطرابا لم ير مضطربا قبله مثله في شيء من حوادث النكبة، وأنه قال لبعض من كان معه: أحب أن تلقى هذا الرجل، وتسأله عما دعاه إلى ما كان منه؟ وهل لحقه من بعض أسبابنا، على غير علم منا، ظلم فنتلافى ما خلا؟ فصار رسوله إليه، وسأله عما دعاه إلى ما كان منه، وهل لحقه ما يوجبه؟ قال: فقال: لا والله، ما لحقني ما أوجب ذلك، ولكن قيل لي: إن هؤلاء كلهم زنادقة. فلما عاد الرسول إليه بذلك قال: قد والله سريت عني، وفرجت ما بي، وأزلت ما لحقني، ثم أنشد:
غير ما طالبين ذحلا ولكن ... مال دهر على أناس فمالوا
وهذا البيت من قصيدة لأبي زبيد الطائي يمدح بها الوليد بن عقبة، عامل عثمان على الكوفة، أولها:
من يرى العير لابن أروى على ظهر ... والمروري حداتهن عجال
وفيها يقول:
أصبح البيت قد تبدل بالحي ... وجودها كأتها الأقتال
غير ما طالبين ذحلا ولكن ... مال دهر على أناس فمالوا
من يخنك الصفاء أو يتبدل ... أو يزل مثل ما تزول الظلال
فاعلمن أنني أخوك أخو الصد ... ق على العهد أو تزول الجبال
لست ما عشت ذاخرا عنك شيئا ... أبدا ما أقل نعلا قبال
فلعمر الإله لو كان للسيف ... مصال أو للسان مقال
ما تناسيتك الصفاء ولا الود ... ولا حال دونك الأشغال
فلك النصر باللسان وبالكف ... إذا كان لليدين محيال
وذكر أحمد بن داود بن بسطام عن أبيه، وكان يخلف الفضل بن الربيع: أنه نقل الفضل بن
مخ ۲۹۴