وزیران او کتابونه
الوزراء والكتاب
فورد علي من ذلك ما أقام وأقعد، ثم أقبل علي الرشيد، فقال لي: يا جبريل، إنه لم يسمع كلامي غيرك وغير الفضل، وليس الفضل ممن يحكي شيئا منه، وعلي وعلي لئن تجاوزك لأتلفن نفسك، قال : فتبرأت عنده من ذكره، وأكبرت الإقدام على حكاية شيء منه، ومما يجري في مجلسه، وانصرفت، فلم أصبر، وقلت: والله إن تلفت نفسي في الوفاء لم أبال، وصرت إلى يحيى، فعرفته ما جرى، فقال لي: أتذكر وقد جئتني في يوم كذا من شهر كذا، وأنا في هذا الموضع، فحكيت لي عن أمير المؤمنين الإحماد والثناء، والشكر والدعاء، وعن أم جعفر مثل ذلك؟ فقلت: نعم، وعجبت من حفظه الوقت، فقال لي: إنه لم يكن مني في هذه الحال التي ذمني فيها شيء لم يكن مني في ذلك الوقت الذي أحمدني فيه، ولكن المدة إذا آذنت بالانقضاء جعلت المحاسن مساوئ، ومن أراد أن يتجنى قدر، نسأله حسن الاختيار.
وكان جبريل بن بختيشوع صنيعة البرامكة، وكان يقول للمأمون كثيرا:
هذه النعمة لم أفدها منك ولا من أبيك، هذه أفدتها من يحيى بن خالد وولده.
مخ ۲۵۲