الحيوان بهذا اللحاظ يسمى بالمادة ويمتنع حمله على الكل وعلى الجزء الآخر وحملها عليه لمكان المغايرة ، ومعنى كونه بشرط لا هو ما تقدم ، وكذا الكلام في الجزء المختص بالنسبة إلى الفصل والصورة.
أما الكلام في أجزاء المركب فهو أنه لا شك أن هذه الأجزاء في الخارج أشياء غير مجتمعة في الوجود كلما يوجد لا حقها ينعدم سابقها ، فلا يحصل لها تركيب خارجي ، ولكن يمكن اجتماعها في ذهن ذاهن كالآمر ؛ فإنه إذا تعلق الغرض الواحد منه بأفعال متعددة يلاحظ المجموع منها من حيث المجموع شيئا واحدا ويأمر به ، فواقع الجزئية والكلية يتحقق في هذا اللحاظ ، يعني يتصف هذا المركب الذهني الحاكي عن الخارج بالكلية وكونه مأمورا به وكل واحد مما هو متألف منه من الصور الذهنية لتلك الأفعال بالجزئية ، ولكن لا يمكن للاحظ في نفس هذا اللحاظ أن يحكم على الأجزاء بالجزئية ، لاحتياج ذلك إلى لحاظها مستقلا ، وهي غير ملحوظ كذلك في هذا اللحاظ ، بل حالها حال المعنى الحرفي.
فلا بد من لحاظ ثانوي متعلق بالجزء إما من هذا اللاحظ أو من لاحظ آخر وهو يتصور على نحوين :
الأول : أن يلحظ الجزء مستقلا ويشار به إلى جزء ذاك المركب في ذاك اللحاظ كالحمد إذا لوحظ واشير به إلى جزء المركب الصلاتي الموجود في ذهن ذاهن ، وبهذا اللحاظ يصح الحكم بجزئيته لذاك المركب واتحاده معه وحمله عليه ، ولا يخفى أن نفس هذا الملحوظ الذي هو آلة للحاظ الجزء مباين لذاك المركب ، ويسمى هذا اللحاظ لا بشرطيا بالمعنى المتقدم.
الثاني : أن يلحظ الجزء بحده كالحمد إذا لوحظ نفسه من حيث هو هو ، وفي هذا اللحاظ يصير الجزء مباينا للكل ويصح الحكم باحتياج الكل إليه ومقدميته للكل ويسمى باللحاظ البشرطلائى.
هذا كله في المركب الاعتباري ، وكذا الكلام في المركب الحقيقي كماء الحوض ؛ فإنه قد أحاط به بتمام قطراته وجود واحد ؛ إذ لو كان كل قطرة موجودة بوجود مستقل
مخ ۷۵