فإذا غنيت فلا تكن بطرا ... وإذا افتقرت فته على الدّهر
واصبر فلست بواجد خلفا ... أدنى إلى فرج من الصّبر
٢٨٢ - الشريف الرضي (١):
إذا سيم ضرّا زاد صبرا كأنّه ... هو المسك ما بين الصّلاية والفهر (٢)
لأنّ فتيت المسك يزداد طيبه ... على السّحق والحرّ اصطبارا على الضّرّ
٢٨٣ - وقيل: قدم عروة بن الزّبير (٣) على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمّد (٤)، فدخل محمد دار الدّوابّ فرمحه دابة فمات، ووقع بعد ذلك في رجل عروة الأكلة (٥) -نسأل الله العافية منها-إلى ساقه. فقيل له: اقطعها وإلاّ انفسد جميع جسدك، فقطعها بمنشار، وهو شيخ كبير، ولم يمسكه أحد، ومع ذلك أجمع، لم ير به جزع، ولا قطع ورده تلك الليلة إلاّ أنّه قال:
٢٨١ - لابي جعفر محمد بن جرير الطبري. وهما في شعب الإيمان له أيضا ٤/ ١٥٤، حل العقال ١٣٦. وفي الفرج: بواجد خلقا.
٢٨٢ - لم أجد البيتين في ديوانه.
(١) الشريف الرضي محمد بن الحسين الشريف ذو الحسبين، ولي نقابة الطالبين مرارا، وكانت إليه إمارة الحج والمظالم، وهو أول طالبي جعل عليه السواد، وكان أوحد علماء عصره، له تصانيف كثيرة. توفي سنة ٤٠٦ للهجرة. عن عمدة الطالب في مقدمة الديوان.
(٢) في الأصل شيم، والصلاية: مدقّ الطيب، قال أبو عمرو: الصلاية كل حجر عريض يدقّ عليه عطر. والفهر: الحجر. اللسان.
(٣) عروة بن الزبير بن العوام أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، كان عالما صالحا كريما لم يدخل في شيء من الفتن، وهو أخو عبد الله، توفي بالمدينة سنة ٩٣ للهجرة. الأعلام.
(٤) محمد بن عروة كان بارع الجمال يدعى زين المواكب أو جمال المواكب، يضرب به المثل في الجمال والحسن، الوافي بالوفيات ٤/ ٩٤. بالوفيات ٤/ ٩٤.
(٥) الأكلة: داء يقع في العضو فيأتكل منه. اللسان (أكل).
1 / 115
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ