ولما بعد المشركون أصلحوا ما تغير عليهم، وأعادوا شحنة مدافعهم وحملوا على المسلمين بجميع مدافعهم، وفر من المسلمين من وجد سبيلا إلى الهرب وصاروا في جانب البر، بعد أن هلك من هلك في البحر. ولما استولى النصارى على مركب المسلمين أخذوا منه ما قدروا عليه وأحرقوا ما بقى، فأما المركب الكبير وبرشة ومركبان لأهل الهند فأحرقوها وأربعة سنابق أحرقوها كذلك وعادوا إلى البحر. ولما بلغ خبرهم السيد زيد أغار من طريق البر فأدرك من بقى من المسلمين، وقد كادوا يهلكون جوعا وعطشا، فاستنقذهم وحملهم إلى المخا، ثم جمع من بقى معه من العسكر، وتقدم إلى جانب باب المندب، وأقام هنالك أكثر من عشرين يوما مراكزا لهم، وولوا إلى مالا يعرف أحد شأنهم ولا مكانهم، قال بعض أهل البيع والشراء إلى بندر المخاء أنه وجد وزير السلطانة المسمى حكيم في المخا، كان قد وصل من الهند بمركب السلطانة، وأنه وصل إلى باب المندب، وخاف من هؤلاء الكفار، فمال بالمركب إلى جانب البر، فانكسر فأدركه الكفار، وأخذوا منه ما قدروا عليه، من ذلك خمسة وستين ألف أحمر، ومن الشاش مائة وخمسون ربطة مفارش، وسبعون ألف قرش وخمسة عشر بهارا من [289/ب] العود الماوردي وسريران، أحدهما ذهب والآخر فضة. وحمل ما بقى من هذا المركب إلى المخا قدر خمسمائة حمل، قال المذكور: إن المراكب التي أحرقها الكفار وأهل المخا ينظرون مما تقدم ذكره مركبان والثالث كان للملكة حملوا ما فيه جميعه.
مخ ۱۱۰۷