832

تحفة الاسماع او الابصار

تحفة الأسماع والأبصار

ولما رآهم[289/أ] الأفرنج أظهروا الضعف وفروا بين أيديهم إلى أن اتصلوا بالجبل المعارض المسمى باب المندب وكمنوا في جانب منه، ونفذت عليهم غارة المسلمين ولا يظنونهم إلا بين أيديهم. ثم التفتوا وإذا الكفار من ورائهم وقد سلكوا قريبا من البر ليحولوا ما بين المسلمين والبر، قال بعض من حضر هذه الوقعة من المسلمين أنهم رموا على المسلمين نحوا من خمسين مدفعا وسلم الله المسلمين شرها. ثم أن المسلمين رموا بمدفعهم فأخذ برشتهم جانبا فسارعوا- لعنهم الله- إلى سد ذلك المنفتح. ثم أعاد المسلمون الرمي بذلك المدفع، فقال بعضهم أن مدفع المشركين [قد أوقع حجرة ] في فم هذا المدفع فانفض وتكسر أسداسا، فهلك صاحب المدفع وغيره من المسلمين إلى نحو ثلاثين نفرا، وقال بعضهم أن حجر مدفع المسلمين لم يتصل بالبارود، في أسفل المدفع لكبر الحجر فانفض لذلك، والله أعلم، فهرب البحارون لضعف قلوبهم وبقى العسكر، وقليل من غيرهم، فاحتمل رجل من الأهنوم زبرطان صغيرا، ورمى به المشركين، فكسر شيئا من الدقل، فولى المشركون حتى ظن من رآهم أنهم هربوا.

مخ ۱۱۰۶