تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ثم بقي سعيد بن إبراهيم في حصن الرستاق والحزم، وكانوا يظنون فيه بعض الخير وكانوا يرون أنهم لم يدخلوه في حصن الرستاق وإنما أدخله حارث لكنهم أخرجوا حارثا عنه وبقي هو وهم في الحصن؛ وكانوا قادرين على إخراجه أيضا غير أنهم لم يجدوا الأصلح في الحال ولم يتهيأ لهم ذلك الحين إلا السكوت عن التقديم والتأخير، وكانوا يظنون منه غير ما وقع، وكان قد أظهر لهم الجميل وأعطاهم العهود؛ فرخص الأمير جنوده وبقي هو ومعه خادم يخدمه عند سعيد في حصن الرستاق ليكون مطلعا على أحواله مقوما لاعوجاجه وبقي سعيد يداريه ما دام عنده.
ثم آنس الأمير منه الانحراف عما كان عاهدهم عليه وكتب إلى بعض وجوه قومه يخبرهم عن الحال الواقعة من سعيد، فسار إليه منهم جماعة ورجعوا جميعا إلى الشرقية وبقي سعيد بن إبراهيم هنالك، وأظهر بعد خروج الأمير عنه ما كان يستره من خبث السريرة وسوء السيرة وظلم الرعية، وأفسد في الأرض ولم تزل اليعاربة تحاول حصن الحزم حتى وجدوا له فرصة في أيام سعيد خادعوا خادما من الخدام قابضا على الحصن فجاء بهم وأخفاهم في خيمة قرب الحصن حتى أصبح الصبح وكان في وقت الضحى يجد لذلك فرصة وكان قد أخرهم لأجلها، فلما كان ذلك الوقت أشار إليهم بدخول الحصن فجاءوا إلى الباب فوجدوه مفتوحا فدخلوا في البرج وكان في البرج رجل من بني ريام يقال له خصيف ومعه ابنه، فلما رآهم ظهروا من الدرجة ضربهم وقتل منهم؛ فرأوا أن يحاصروه لظنهم أنه لا مغيث له ولا شك فهو نازل وبقي يمانعهم؛ وكان سعيد بن إبراهيم في الباطنة وسارت إليه الرسل فركب في الحال وجاء أهل الرستاق وأحاط سعيد ومن معه بالحصن، وأرسل لهم خصيف حبلا من دريشة البرج فصعدوا فيه فلم تشعر اليعاربة إلا والقوم قد ملأوا الحصن فأيقنوا بالغلبة وخرجوا على يد ناصر بن راشد كبير بني غافر بعد أخذ سلبهم وقتل من قتل منهم قبل الأمان فبقي سعيد على سوء سيرته في الرعية حتى أخذه الله بغتة في مأمنه.
مخ ۲۹۲