تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
قال أبو نبهان مخبرا عن نفسه بعد أن ذكر تعذر الأمور ورأى الخروج أولى من الدخول فخرج منها بعد أن أعطى من السلطان أمانا على كل حارب , إلا أنه أمان امرأ([1]) أهل هذا الزمان من البوسعيدي في عمان , فهو الأدنى بما ساغ إلى أن يكون المكر والخداع؛ وأنه تصد إلى سمد نزوى لوقوفه فيها خوفا من العدو عليها , فوجد كبيرها قد عزم على الرحيل منها , وانه أخبر الشيخ سالم بن مسعود العبري كبير قومه أنه كاثره في الوقوف , فكابره وقال له: قد كنا متفرقين الآن صرنا في سمد مجتمعين , إن جاءها قاتلناه دونها , وإن سار إلى بلداننا لاقيناه , قال وقوله([2]) من وراءه فعل الرجال لأنه من جملة الأبطال معروف بالشجاعة حين النزال وحوله من بني عمه رجال , وأي رجال وأناس آخرون عند الحاجة إليهم لا يقصرون , فأبى إلا الخروج منها والقوم تحتاج إلى طعام , وقد كان القائم به هو لا غيره ولا يرجى أن يقوم به أحد بعده , فلم يمكنه أن يبقى في سمد نزوى بعد خروجه من العقر وذكر غيره أن الشيخ جاعد خرج من العقر أول ليلة الاثنين قال ودخلوا سالمين وخرجوا سالمين , قال ومروا إلى سمد ولم يقعدوا فيها , قال فلما أصبح الصباح نهضت جيوش السلطان إلى سمد فخربت البلاد وشردت العباد , وقتلت رجالا ويتمت أطفالا؛ وحرقت المنازل والحروث , وخشبت النخيل.
قال أبو نبهان: وذلك كله لعدم إيمانه جرى منه هذا بعد أمانه أخزاه الله في سلطانه , وجميع من أعانه على شيء من ظلمه فهو من أعوانه؛ قال أوله في الحق مخرج إلى الصواب؟ في قتل الرجال أو تخريبه المنازل أو في نهب المال أو في تشريد العباد في الأودية والجبال , أو الحق في حكمه أنه من الضلال لظهور ظلمه قال وهل هن غير واحدة مما تقدم له في مثلها مما لا وجه له في العدل لحكمها قال أفخفي عليك أمره بعد أن شهر في البلاد كفره.
مخ ۱۷۲