تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
فعلم بذلك أحمد بن سعيد وهو يومئذ في بلد العوابي؛ ونزلت العجم حول حصن صحار وحاصروه حصارا شديدا حتى كاد الحصن أن يتهدم من شدة ضربهم إياه بالمدافع، حتى قيل أن رصاصة المدفع وزن ثلاثة أمنان؛ فحاصروه وبنوا فيها بنيانا قويا، وكان الإمام محاصر الكيتان وفيهن عبيد سيف بن سلطان؛ فأرسل الإمام أخاه سيف بن مهنا إلى وادي سمائل والظاهرة، فأخذ منهم قدر خمسمائة رجل أو أكثر فوق من معه وساروا إلى صحار، ووقع الحر بينهم ليلا ونهارا، وقيل أن في يوم واحد ضربت العجم ألفا واثنتي عشر ضربة مدفع، فعلم الإمام بذلك فسار هو وأخوه سيف بن مهنا إلى الظاهرة، فحشدوا منها من بدو وحضر.
وها هنا انقطعت السيرة التي تأخذ عنها هذه القصة ولم تجد تمامها إلا من كلام الشاعر ابن رزيق - قال لبن رزيق في شرحه لبائيته التي في السير، كان عدد العجم المحيطين بصحار ستين ألفا وقيل خمسين ألفا وعدد مراكبهم خمسمائة سفينة وقيل بل أكثر من ذلك.
قال ومضت سرية من العجم عراة إلى وادي المعاول فبلغوا دون مسلمات فكسرهم المعاول ومضت منهم سرية إلى قريات فقتلوا منها خلقا كثيرا وأسروا نساء وصبيانا فبعثوا بهم إلى شيراز فبيعوا بيع العبيد ومضت منهم سرية كثيرة العدد إلى مسقط فواقعهم سيف بن مهنا اليعربي في سيح الحرمل وكان سيف بن مهنا يومئذ هو القابض لمسقط والمطرح من قبل الإمام سلطان بن مرشد، فوقعت بينهم ملحمة عظيمة، فانكسرت العجم إلى روي.
ثم أتوا في اليوم الثاني فقاتلهم سيف بمن بقي من العرب فقتل هو وقتل معه من اليعاربة ثلاثون رجلا ومن سائر قومه خلق؛ فكان عدد قتلى العرب ثمانين رجلا؛ وقتل من العجم خلق كثير؛ ومضت العجم إلى مسقط فوثبوا على الكوتين فنصبوا عليهما السلالم فانكسروا ثم أتتهم زيادة من أصحابهم المحيطين بصحار فوثبوا عليها فأخذوها وعسكروا بمسقط.
مخ ۱۳۸