تحفة الاعیان لنور الدین السالمی
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وقيل إن جراب تمر أشبع أربعمائة من قومه، وكذلك مورة أرز أشبعت أربعمائة من قومه وذلك في غزوة نخل. وقيل في ليلة من الليالي التي قامت فيها البغاة على الإمام بعقر نزوى سمع ناس صلصلة وقعقعة فرأى رجل في المنام كأنه يسأل عن ذلك فقيل له إن بعض الجن أعان الإمام على أعدائه، وكذلك قيل أن أعداءه سمعوا تلك الليلة زلزال ورجفة وكأنهم يخطفون من على السيران حتى انهزموا، وقيل أنه كان الإمام ذات ليلة نائما فوق سطح في أيام الحر إذ أتى إليه رجل يريد قتله فوقف على رأس الإمام وفي يده خنجر مشحوذة والإمام نائم فلم يقدر أن ضرب الإمام وأمسك الله على يده حتى انتبه الإمام فرآه واقفا على رأسه وبيده خنجر مشحوذة فسأله ما تريد؟ فقال: ما يسعني غير عفوك فعفا عنه ولم يعاقبه.
وقيل أن بدويا ضلت له ناقة فمضى في طلبها فبينما هو يمشي إذ رأى أثر قدم إنسان فاستعظمها فجعل يقصها حتى انتهت به إلى غابات شجر فسمع صوتا من داخل الشجر أن مطيتك في مكان كذا من موضع كذا فامض إليها وقل للإمام ناصر يلزم هذه السيرة فإنها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. فمضى البدوي مرعوبا وقصد الموضع الذي وصف له فرأى مطيته في المكان الموصوف ثم مضى إلى الإمام، ورأى الإمام في نومه أن بدويا أتاه يبشره أنه على سيرة النبي صلى الله عليه وآله فلما وصل إليه البدوي رآه في يقظته كما رآه في نومه فحدثه بما جرى عليه وبما سمع فحمد الله الإمام على ذلك وأمر للبدوي بنصف جراب تمر ونصف جرى حب وثوب فمضى البدوي شاكرا ولفضل الإمام ذاكرا.
مخ ۲۰