الشعر
إذا كان في نشأة الشعر العربي من الحداء بعض الشك، فليس هنالك أقل شك في الصلة الوثيقة بين الحداء والشعر في تطور تركيبه وتوفيق أوزانه وتقسيم أعاريضه؛ لأن أوزان الشعر التي نظم فيها شعراء الجاهلية تنتظم فيها الأعاريض جميعا مع حركة من حركات الإبل في السرعة والأناة، فلا خفاء بهذه الحركة السريعة في هذا البيت:
أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبد المطلب
ولا خفاء بالحركة المتمهلة في هذا البيت:
ما للجمال مشيها وئيدا
أجندلا يحملن أم حديدا
ولا خفاء بحركة الإبل على اختلافها وما يناسبها من أوزان الحداء في كل بيت ينتظم من أمثال هذه التفاعيل.
والحداء نفسه مناسبة شعرية تستوحي الغناء في ليالي البادية القمراء، بين الحنين إلى الموطن الذي بارحه الركب، والأمل في المنتجع الذي يتنقل إليه، وليس لترديد الغناء - بمعانيه الشعرية - مجال أقرب إلى الحياة البدوية وألصق بها من مجال الحداء.
فلا نزاع في الصلة الوثيقة بين الحداء ووزن الشعر العربي، فإن لم يكن كل ما نظمه العرب حداء يتغنى به الحداة فعلا، فهو وزن لا يخالفه ولا ينفصل عن نغماته وأعاريضه.
ناپیژندل شوی مخ