يطير بجناحيه
[الأنعام: 38] { نارا } موجب نار، أو ما يصير نارا أو سبب نار، وذلك مجاز بالحذف أو مرسل، وقيل ذلك حقيقة ، بمعنى أنهم يأكلون نارا يوم القيامة، تخلق لهم يأكلونها، قال أبو بريدة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يبعث الله قوما من قبورهم تتأحج أفواههم نارا، فقيل من هم؟ فقيل ألم تر أن الله يقول: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا "
، وجاء الأثر أنهم تملأ أفواههم جمرا، فيقال لهم كلوا ما أكلتم فى الدنيا، ثم يدخلون النار الكبرى، وفى حديث الإسراء نظرت إلى قوم لهم مشافر كمشافر الإبل، تجعل فى أفواههم صخر من نار، وتخرج من أسافلهم فى خوار وصياح، وهم الآكلون لإموال اليتامى ظلما { وسيصلون } يدخلون، وقيل أصل الصلى القرب من النار وأن استعماله فى دخولها مجاز { سعيرا } نار مسعورة، أى موقدة وملهبة، قيل نزلت الآية فى رجل من غطفان اسمه مرثد بن زيد أكل مال ابن أخ له يتيم فامتنعوا من خلطة مال اليتامى فنزل، وإن تخالطوهم إلخ.
[4.11]
{ يوصيكم الله فى أولآدكم } يعهد إليكم فى شأن إرث أولادكم، أو يفرض عيكم، كقوله:
ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق
[الأنعام: 151، الإسراء: 33]، ذلكم وصاكم به أى فرض عليكم، أو لأولادكم، كحديث، دخلت امرأة النار فى هرة أى لهرة، والإيصاء لغة طلب الشىء من غيره ليفعله فى غيبته حال حياته أو بعد موته، أو الإيصاء أن يقدم إلى الغير ما يعمل فيه مقترنا بوعظ، والخطاب للمؤمنين أى يوصيكم الله فى أولاد موتاكم فإيصار الله تعالى أمر لعباده بإطلاق المقيد على المطلق، ثم على المقيد، فيكون مجازا بمرتبتين، أو بإطلاق اسم الملزوم على الللازم فيكون مجازا بمرتبة { للذكر } منهم { مثل حظ الأنثيين } حين اجتمع الصنفان، لم يقل للأنثيين مثل حظ الذكر، أو للأنثى نصف الذكر مع أن الآية لبيان استحقاق الإناث الميراث، إذ حرموهن، تلويحا بأنه يكفى فى الذكر تفضيلا أن يجعل ضعف أنثى لا أن تحرم ألبتة، لأنهما جزء من الميت ومن صلبه ومائه كما هو { فإن كن } ضمير الإناث للأولاد، هكذا بقطع النظر عن كونهم ذكورا أو إناثا، وساغ لتأنيث الخبر، ومقتضى الظاهر فإن كانت أى الأنثى، والمراد الجنس، وجاء بضمير جماعة الإناث، لأن الخبر فى ذلك، واثنتان جمع، وأخبر عنه بمعنى الجمع لزيادة قيد الفوقية، ولا يصح ما قيل من أن المراد، فإن كانت المولودات لأنهن نساء، أى إناث فلا يصح الشرط { نسآء } إناثا بلغا أو غير بلغ، ومما قيل ولا دليل له، أن حواء أكلت حفنة من حنطة وخبأت أخرى، وأعطت آدم حفنة فعكس الله أمرهما بأن للأنثى حصة والذكر حصتين، ولم ترث فاطمة رضى الله عنها من أبيها صلى الله عليه وسلم شيئا لشهادة الإمام على وغيره من الصحابة بحديث:
" إنا معشر الأنبياء، لا نورث، ما تركناه صدقة "
والقرآن يخصص بالمتواتر إجماعا، وبالآحاد على الصحيح، وأما ورث سليمان داود ويرثنى ويرث من آل يعقوب فإرث علم وحكمة ونبوءة كما قال جعفر الصادق: العلماء ورثة الأنبياء { فوق اثنتين } ثلاثا فصاعدا { قلهن ثلثا ما ترك } وللواحدة والاثنتين النصف، وهو قول ابن عباس، وقل الجمهور للانثتين الثلثان أخذا من أن حظ الذكر حظ أنثيين إذا كان معه أنثى، وهو الثلثان فإنما ذكر الفوقية دفعا لتوهم الزيادة على الثلثين بزيادة الإناث على الاثنتين، وأخذا من أن للأخت الثلث مع أخيها فأولى أن نستحقه مع أخت لها وأن البنتين أقرب من الأختين، وقد فرض لهما الثلثان فى قوله عز وجل: فلهما الثلثان، فأولى أن يفرضا للبنتين، مات سعد وأخذ أخوه ماله كله فشكت زوجه إليه صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية، فقال صلى الله عليه وسلم:
ناپیژندل شوی مخ