فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما
[النساء: 54]، والنزع بالموت و الجنون والمرض، وإزالة إبراهيم الكتاب والحواس وتلف الأموال، وقوة النزاع، ومن المسلم للكافر، ومن الكفر للمسلم، ومن كافر لكافر، ومسلم لمسلم، ومن عادل لجائر أو عادل، أو منه لعادل أو جائر { وتعز من تشآء } بإيتاء الملك كالنبى والمؤمنين { وتذل من تشآء } بنزعة، كفارس والروم والمشركين من العرب وغيرهم، واليهود والنصارى بالقتل والجزية أو تعز من تشاء فى الدنيا بالنصر والتوفيق، أو بهما فى الدنيا والآخرة، وتذل من تشاء فيهما بعدم النصر أو بعدم التوفيق، أو بهما أو تعز من تشاء فى الدنيا أو الآخرة، أو فيهما، وتذل من تشاء كذلك { بيدك الخير } والشر، دنيا وأخرى، وخص الخير بالذكر لأنه مرغوب فيه وأنسب بما نزلت فيه الآية من ملك الحيرة والروم واليمن، ولأنه مقضى بالذات والشر بالعرض، ولأنه أنسب بالخطاب المراد به الجلب باللين { إنك على كل شىء قدير } ومن قدرته ما فى قوله تعالى:
{ تولج } تدخل { اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل } بإدخال ما ينقص من أحدهما فى الآخر، ولا حصر فى الآية، فلا يشكل يوم الاستواء وليلته، ولا استياؤهما دائما عند خط الاستواء، والمعتبر الغالب، وقيل الإيلاج تعقيب كل بالآخر، والقادر على ذلك قادر على أن ينزع الملك من الأقوياء الكثيرين عددا ومالا وبدنا كالروم وفارس، ويعطيه الأفلاء الضعفاء فى ذلك، وقدم الليل لتقدم الظلمة على النور { وتخرج } أى تنشىء { الحى } كالإنسان ونحوه، والطائر ونحوه، والحوت { من الميت } كالنطفة لسائر الدواب والإنسان، وكالبيضة للطائر والحية ونحوهما، وكالماء للحوت والجراد الخارج من البحر، أو تنشىء الحى وتميته { وتخرج الميت } كالنطفة والبيضة { من الحى } أو تخرج المسلم من الكافر، والكافر من المسلم، فالإسلام كالروح، والكفر كسلب الروح، قال الله جل وعز:
أو من كان ميتا فأحييناه
[الأنعام: 122] وهو حق، إى أن الآية سيقت للإستدلال، والكافر لا يعتبر بهذا، أو كل ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز، أو حملا على عموم المجاز، فتخرج النطفة من الحيوان، والنخلة من النواة، والنواة من النخلة، والطيب من الخبيث، والخبيث من الطيب، والعالم من الجاهل، والجاهل من العالم، والذكى من البليد، والبليد من الذكى
" لما خلق الله آدم أخرج ذريته، فقبض قبضة فقال: هؤلاء أهل الجنة ولا أبالي، وقبض قبضة فقال: هؤلاء أهل النار ولا أبالي فخلطهم أهل الجنة وأهل النار، فيخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر، فذلك قوله تعالى: وتخرج الحى من الميت "
ألخ رواه ابن مرويه عن سلمان مرفوعا { وترزق من تشآء بغير حساب } أى رزقا واسعا، فى الدنيا والآخرة، أو فيهما، أو بغير استحقاق وبلا بتعة. وقد يكون التوسيع فى الدنيا استدراجا، وكثيرا مايوسع على الأبله والمجنون والطفل، ويضيق على الحادق المحتال.
لو كان بالحيل الكثير وجدتنى
بأجل أسباب السماء تعلقى
لكن من رزق الحجا حرم الغنى
ناپیژندل شوی مخ