تأویل ظاهریات

حسن حنفي d. 1443 AH
183

تأویل ظاهریات

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين

ژانرونه

تبتعد الظاهريات النظرية تدريجيا، بمساعدة الدراسات الثانوية، عن حدسها الرئيسي، مقتربة شيئا فشيئا من الجهاز المفاهيمي واستعماله كوسائل للتعبير. ففي إحدى عروض الظاهريات النظرية اختلط الحدس الرئيسي بعديد من الأفكار الفرعية التي كانت تستخدم في الأصل فقط كوسائل مساعدة للوصول إلى الحدس الرئيسي، وحتى إذا كانت هذه المفاهيم المساعدة صحيحة نسبيا وأقل إسهابا، تتبعها انتقادات وحوادث عديدة، فإنها تزيح الحدس الرئيسي جانبا، ويوضع في المرتبة الثانية. وباختصار تستبدل الظاهريات النظرية، في الدراسات الثانوية، العرضي بالجوهري، والشكل بالمضمون، والوسيلة بالغاية، وتستبدل بالفكر اللغة، وبقوة بالحدس ضعف البرهان.

سادسا: عيوب الدراسات المقارنة1

أدخلت الدراسات المقارنة بقوة الظاهريات في مصادرها، مثل المثالية الألمانية، والتي تعتبر الظاهريات اكتمالها، ولم تتم حتى الآن دراسات مقارنة كثيرة بينها وبين التيارات الفكرية الأخرى، والظاهريات إحداها،

2

وإذا كان لفظ «الظاهريات» قد تكون داخل ثقافة معينة وهي الثقافة الألمانية، فإنها الآن تيار فلسفي داخل ثقافات وطنية عديدة داخل الحضارة الأوروبية، وربما أيضا خارجها.

3

فالظاهريات تيار معرفي وحياتي إنسانيا يظهر في كل حضارة،

4

يبدأ من الخبرات الحية للأفراد وللجماعات، وكما تتجلى في الأفعال العامية والآداب الشعبية وحكمة الشعوب، بل وفي الممارسات الصوفية.

وكل مقارنة بين الظاهريات والعلوم الفلسفية السابقة مقارنة لها ما يبررها، ففي الظاهريات اكتملت المثالية الألمانية، ووجدت مشكلة الثنائية القديمة بين الذات والموضوع، المجرد والعياني، الروح والطبيعة، المثال والواقع ، حلها الأخير في القصدية. وأصبح المنهج المقارن، بعد تطبيقه في الظاهريات، تحليل نتاج التجربة الذاتية الترنسندنتالية المشتركة في التاريخ، وهي جزء من الظاهريات ذاتها، والحقيقة أن كل الأعمال الحضارية في الظاهريات هي نوع من الدراسات المقارنة، وتبين الحقيقة باعتبارها قصدية تاريخية، وتتكشف الروح تدريجيا في الأعمال الحضارية، وبالتالي يصبح المنهج التطبيقي المقارن في الظاهريات منهجا «تقدميا» يكشف عن غائية التاريخ، ومساره نحو الحقيقة، وهو أيضا منهج بنيوي يحكم على الحقيقة الجزئية التي تجلت في كل عصر مسترجعا إياها داخل الحقيقة المكتملة، المقارنة إذن هي اكتمال الحقيقة في تاريخ الظاهريات، وهي الحقيقة المكتملة، الحقيقة هي مقارنة بنيوية بين الحقيقة الجزئية والحقيقة الكلية مرة، ومقارنة تطورية تبين اكتمال الحقيقة الجزئية في الحقيقة الكلية مرة أخرى؛ ومن ثم فإن المقارنة بين الظاهريات وحقيقة تاريخية عن طريق تجاور الاثنين كمذهبين مستقلين لا تنتهي إلى شيء؛ لأنها تجهل دور الظاهريات في التاريخ.

ناپیژندل شوی مخ