تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
ومع هذا والشدة كائنة في جميع الأقطار فنفدت الأموال من الخزائن، وظهرت الجراد فعمت البلاد، وأكلت الثمار حتى ورق الأشجار، وهلكت المواشي حتى أكل الناس الميتة والعظام، ومات من الناس، فتساقطوا في السكك والأبواب، واتفق من الأهوال ما لا يتسع لها هذا المسطور، وخلت بعض القرى بالموت.
وأنفق الإمام في السنة المذكورة والتي بعدها على الضعفاء والمساكين شيء واسع يفوز به عند الله وتتابع الناس إلى حضرة ابن الإمام في خمر أفواجا، وواصل التجهيز من خمر إلى كل محل وما زال يغزو إلى ديار البغاة فيخربها حتى استأصل منها الكثير وملأ منهم السلاسل الحديد، ولم يزل يعمل فيهم ويصول ويجول فخمدت نار الأحمر وسكنت الفتن وأخذ ماكان بيده في جميع البلاد وبقي في بلاده وحيدا طريدا ذليلا وسعى الشفعاء في الإصلاح بينه وبين الإمام على أن يكون عقوبته تسليم ثلاثين ألف من القروش وأن تخرب بيوته وتحمل أبوابها وطيقانها وأخشابها على الجمال إلى حضرة الإمام، وأن ينادى أمامها وخلفها: هذا عقاب من حارب الله وإمامه فلم يكن من الإمام التفات إلى هذا القول من الشفعاء ولم يقنع بغير استئصاله بالسيف.
ثم ضاعف إلى ولده شرف الإسلام البعوث والسياق وأمره بالتشديد والإتيان بالأحمر في سلسلة من حديد وأن يغزيه إلى داره.
وفي خلال ذلك كانت وفاة الشيخ صالح بن علي الحريبي الحجري، وكان مع الإمام المهدي صاحب المواهب وصاحبه من أيام المنصورة وثبت معه في الحوزة وأعانه بكل ممكن، حتى قيل: إنه كان يحمل الفطير على ظهره أيام الحوزة، ويدخل من شرط يعرفه فتفرق الخبر بين العسكر، فكافأه المهدي بأن ولاه جميع البنادر وأكثر اليمن وحضر في تشييع جنازته الإمام والأعيان ودفن بروضة حاتم وأرخ بعضهم:
يا زائرا للشيخ صالح من رقى ... شرف الفخار ومن تساما قدره
هذا وزير خليفة الرحمن قد ... نزل الحما به وهذا قبره
لكنه لقي الرحيم وعفوه ... وسماحه فانحط عنه وزره
قد فارق الدنيا وصار فأرخوا: ... لبقاء جنات النعيم مقره
مخ ۲۶۱